Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

10‏/10‏/2011

النجف بلاد الأفيال: القصر العجيب - 5

الحلقات السابقة : 1- 2- 3- 4
تحقيق عشتار العراقية وفريق المحققين
 عرفنا من الحلقة السابقة أن العناوين المدرجة على موقع شركة روتام التركية على الانترنيت مبهمة فهي إما ليست كاملة مثل عنوان بغداد ودبي، وإما خاطئة كما الحال في عنوان تركيا، ولكن المهم ان هناك هاتفا أرضيا في المقر التركي، وهذا يعني أن هناك من يرد باسم الشركة في مكان ما في اسطنبول حتى لو كان المقر وهميا. قام المحقق (ص) بالاتصال بذلك الهاتف فردت عليه موظفة تركية (لدينا اسمها) وأكدت ان هذه هي شركة روتام وصاحبها وسيم الجلبي ، وأن مشاريع الشركة تتركز في الانشاءات والسياحة خاصة في مصر ولبنان ودبي وجنوب العراق، وعن المشاريع في العراق قالت "نستعد للانتهاء من مشروع كبير جدا في العراق ولا نريد تقديم اي تفاصيل عنه لأنه مفاجأة كبيرة، وسيتم الانتهاء منه في غضون عدة اشهر" وامتنعت عن أي تفصيلات اخرى لأنها غير مخولة بالحديث.
 ماذا يعني مشروع هو مفاجأة كبيرة لهذا لا يمكن تقديم تفاصيل عنه؟ هل هو سر يحضر في سراديب النجف؟ هل هو عفريت يختفي في قمقم؟ هل هو موضوع نبحثه في غار عشتار ولايمكن الحديث عنه قبل انتهاء التحقيق فيه؟ إنه مشروع من طابوق واسمنت ويبنى على الأرض، وقد كتبت عنها كل المواقع الاخبارية ، بل هناك موقع على النيت مخصص لاعلان النجف عاصمة ثقافية، اضافة الى ان حكومة النجف كانت كل شوية تأخذ طلابا او نوابا او صحفيين او ادباء للاطلاع على خرائط المشروع، فكيف يكون مفاجأة لايمكن الحديث عنها؟ ثم قولها انه سيتم الانتهاء منه في غضون عدة أشهر، يوحي بأن المشروع لن ينتهي ويسلم في تشرين ثاني 2011 كما كان التعهد سابقا.
المحقق (د) اتصل ايضا بالشركة وأجاب صوت نسائي (يمكن نفس الموظفة) التي قالت ان الشركة إنشائية ولديها ورش في جنوب العراق ولم توضح أكثر.  
ولكن في سجلات الهاتف في تركيا، رقم الهاتف مسجل باسم شركة سياحية وليست  انشائية "شركة روتام للسياحة الدولية، شركة محدودة تركية " واسمها بالتركية :  Rotam turizm uluslararasi dis tic ltd sti  فمن أين جاءت الشركة بالخبرة الانشائية؟
عاد المحقق (ص) ليتصل بصديق له في النجف، فقال له أن المشروع مايزال مجرد أعمدة وأن أمامه مدة طويلة ليكتمل ووعد بالتقاط صورة للمشروع. ولكن أهم ماقاله أن الشارع النجفي يتحدث ان هذا المشروع كذبة وان الشركة التركية فالصو، حسب تعبيره، و مشروع مجاري النجف، ايضا فالصو، حيث تم حفر الشوارع ولكن لاتوجد اعمال حقيقية، والوضع بحسب قوله مقلوب رأسا على عقب. الشارع يتحدث عن ضياع مبلغ 530 مليون دولار تم رصدها لتطوير البنية التحتية في النجف. 
ثانيا - تشريح الموقع الإفتراضي على النيت
 موقعهم على الانترنيت هو هنا. وقد أوضحت لكم رأيي فيه هنا،  وكيف أنه لا يحوي اي اسم لمدير او غفير، ولا أي اسم للاتصال، علاوة على استخدام حكم وأقوال مأثورة لكتاب ومفكرين غربيين، مما لا يتناسب مع موقع شركة أعمال، رغم ان اللجوء الى هذه الطريقة هو للتأثير على الزبون فيتصور انه يتعامل مع مفكرين وأصحاب أخلاق ومباديء، ولكني اعتقد أن الغلو في هذا المجال يأتي بنتيجة عكسية.
وقد أيدني في شكوكي بالموقع ، المحقق (د) وهو خبير مواقع انترنيت في تركيا، حين كتب يقول "دومين الشركة نفسه مجهول وهذا شي غريب في الشركات عندنا" وأوضح بأنه عند الاستعانة بمواقع التحري عن الدومين مثل موقع whois وإذا وضعنا اسم شركة روتام للاستفسار عنها :

"ستلاحظين ان ليس هناك اي معلومات حول اي شيء" وفي الواقع أنهم قاموا بتسجيل الدومين عبر موقع اسمه PrivacyProtect.org الذي يسجل الموقع باسمه (حماية للصاحب الاصلي) ولكنه يكتب تحذيرا انه لا يسمح بأية مراسلات حول الموقع المنشأ عبره وأن علاقته تنتهي بتسجيل الموقع. وكما يقول المحقق (د) :
"شي اخر لفت نظري هو في العادة على الاقل مواقع الشركات التركية فيها رابط اتصل بنا يكتبون اسم الشركة الكامل وصفتها هل هي شركة شخص ام شركة متحدة ام مساهمة ويكتبون ايضا اختصاصها."
وقد لاحظ شباب (العراق للاحصاء والمسح) غرابة الموقع بالقول "الموقع فارغ وما به اي تفاصيل وعليه مشتبه بأنه شركة وهمية وهو شبيه بالمواقع الاخرى التي لا تحتوي على معلومات دقيقة"
 وشيء آخر لاحظته أنا على تسجيل الموقع، أن توقيتات انشائه وانتهائه تتوافق مع توقيتات عقد انشاء قصر الثقافة. وكأن الموقع تأسس خصيصا لذلك . أي أن الشركة (العريقة) في الواقع لم يكن لها اي موقع على الانترنيت قبل المفاوضات لتوقيع عقد اقامة المدينة الثقافية في النجف. تاريخ تسجيل الموقع في 12 مارس 2010 على أن ينتهي في 12 مارس 2012 وهو الموعد الرسمي لتسليم القصر، وإن كان وسيم الجلبي قد تعهد بتسليمه قبل ذلك بثلاثة شهور اي في نهاية عام 2011.
++
هنا يدخل المحقق (أ) الذي انعطف بالتحقيق منعطفا آخر، فجاء لنا بمعلومات طريفة ومذهلة وضعت المسمار في نعش موقع الشركة. تجدون ذلك في الحلقة القادمة والأخيرة هنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق