Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

30‏/9‏/2011

في بطن الوحش: الرأسمالية واليسار الغربي

بقلم: وليام باولز*
ترجمة عشتار العراقية (خصيصا لغار عشتار)
 في حالة انك لم تلاحظ، خاصة اذا كنت تستقي اخبارك من وسائل الاعلام السائدة، فإن أم الكوارث الرأسمالية تتشكل من حولنا. كارثة تبدو اعمق من الكساد في 1929 ولها طبيعة الرأسمالية الشركاتية ، ولا احد (ماعدا الأغنياء) يمكنه الهروب من قوتها التدميرية ، ماعدا القيام بثورة بطبيعة الحال. 
وهذه الكارثة هي من العمق بحيث لن تستطيع حلها، حتى صفوة الامبريالية التي تبدو متسمرة في مكانها مثل غزالة فاجأتها انوار كاشفة. الكارثة تؤشر على الطبيعة الفوضوية للرأسمالية والتي تخفي جهلها خلف شعارات رنانة لا معنى لها. العنوان الرئيسي في صحيفة الاندبيندانت ليوم 24 ايلول يوجز معضلة الصفوة ببلاغة وإن كان بنوع من الكلمات التي عفا عليها الزمن ولكن ماذا تتوقعون من نخبة اعتادت ان تربك الرأي العام بحجب الحقائق والدعاء بأن لا احد سيلاحظ ذلك ؟
كان العنوان يقول "العالم يصلي من اجل معجزة اقتصادية"
 

وهكذا فإن نهج الليبرالي الجديد الذي اتبع منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي - في محاولة لاعادة الساعة الى زمن ما قبل السوفيت حين كانت الامبريالية تحكم بدون معارضة مؤثرة ، سواء من الشعوب المستعمرة و طبقتها العاملة او من البديل الاشتراكي - تجبرنا على اعادة النظر في مشكلة تحقيق ثورة في عالم يشابه زمن ماركس اكثر من مشابهته لزمن  السوفيت الذي نشأنا فيه.

كان من الواضح فشل الافتراض بأن "اكثر العمال تقدما" في الدول الصناعية سوف يقودون ثورة ، لأن ذلك لم يحدث، حتى لو بعد مائة عام من المحاولات. بل حدث العكس. وجدت قوة العمل المنظمة نفسها على ظهر "سفينة الرأسمالية الطيبة" وقدهذبت وشذبت كجزء من نخبة الطبقة العاملة التي تستفيد مباشرة من غنائم الامبراطورية (الفتات المتساقط عن المائدة) .

وحسب الاصول ناشد ايد ميليباند زعيم حزب العمال في مؤتمره السنوي بتاريخ 27 ايلول جمهوره بالحاجة الى أن "نجعل الرأسمالية فعالة" مع انها فعالة جدا "للاغنياء" ومدمرة لحياة سواهم.  
 
وبشكل ما، يمكن القول ان الثورة البولشفية في 1917 قد أجلت فقط الاحداث التي تنذر بالقدوم ولكن ياللمفارقة، نفتقر الان الى اليسار الحقيقي الذي يمكن به تحدي قبضة رأس المال الشركاتي ، حيث ، يكون ذلك ضروريا: في بطن الوحش. اننا فعلا نحصد مازرعناه.

وكما يحدث عادة، فإن الفقراء في العالم هم الذين يقفون وحدهم ضد الامبريالية كما فعلوا خلال السنوات الخمسمائة الماضية. في حين ان بعضنا الموجودين في المركز الامبريالي لا يستطيعونفعل شيء من اجل حماية حقوقنا المكتسبة بالنضال الطويل، ناهيك عن الدول المقهورة والمحتلة وبالنظر الى مايحدث ليبيا، فإننا لانستطيع أن نصحح ذلك ايضا. الرأسمالية ليست وحدها التي في محنة..

وهكذا فرغم كل معرفتنا وتراثنا ومهاراتنا ، ليس ثمة بديل اشتراكي صالح . واليسار التقليدي ، من اي نوع، لايملك الا شعارات عتيقة تعود الى فترة ماقبل الثمانينيات ،الى زمن كان مايزال فيه، طبقة عاملة صناعية منظمة ويسار ضالع بشدة في الصراع ضد الرأسمالية الصناعية التقليدية عبر صناديق الاقتراع. وكان الامر مريحا طوال تلك المرحلة.

وهكذا طوال الوقت في الوقت الذي كانت فيه الرأسمالية تجدد نفسها بدون هوادة عبر موجة من الثورات في الانتاج (الذي لا تمارس عليه اية سيطرة ، وإنما تستغل كل تقدم استغلالا مطلقا) والذي قادنا الى ما توقعه ماركس: رأسمالية مطلقة معولمة .

في اثناء ذلك مايزال اليسار الغربي يدق بلا جدوى على فكرة قيادة الطبقة العاملة للثورة. وقد استمر هذا الحال لعقود ، الثرثرة حول حياة الطبقة العاملة التي كادت او اوشكت ان تمحى تماما، بالضبط مثلما شهد اسلافنا الفلاحون والحرفيون مصادر رزقهم تجرف ويبنى مكانها مصانع ومساكن متلاصقة في احياء صناعية فقيرة.

وقد أدت احدث ثورة في الانتاج الرأسمالي - تكنولوجيا المعلومات - الى اجتثاث التصنيع من معظم الدول الرأسمالية الصناعية المتقدمة ، بدافع من الربح الذي يوفره تصدير الانتاج الى حيث يمكن تحقيقه بأرخص تكاليف ممكنة. وخلال هذه العملية ، قام التمويل والاستهلاك بدور توليد الربح من سكان لا يشاركون في معظمهم  في انتاج حقيقي. وقد اصبح التمويل الاستهلاكي بواسطة القروض هو دعامة الاقتصاد، حيث اختلست فوائدنا واستخدمت في عمليات المضاربة حالما وضعت البنوك اياديها على كل ودائعنا. وحين انهارت المضاربات بشكل درامي في 2008، قامت الطبقة السياسية - بدلا من حذف كل قروض المال  المزيفة واعادة بناء النظام المصرفي من الصفر- باستخدام  ثروتنا الجمعية لتسديد ديون المصرفيين. وهذا هو دور السياسيين، حماية مصالح طبقتهم وهي سبب فساد ديمقراطيتنا التي لا تمثل الشعب أبدا.

وهذا ايضا نوع من الانتاج المفرط الذي يختلف عن الكوارث السابقة لرأس المال والذي يعقبه عادة: تسريح العمال، وانهيار الاستهلاك وانتشارالكساد وهلم جرا ، وفي معظم الوقت كان يتبع ذلك حرب عامة وهي طريقة الرأسمالييين في البدء من جديد.

ولكن بدلا من ذلك ، لدينا الان "افراط انتاج" لكميات هائلة من رأس المال الخيالي، بشكل مال سلعي وهو الذي تسبب في الكارثة في هذا الوقت، وقد ادى  الى تسريح العمال وانهيارات في الاقتصاد الحقيقي حيث ان القروض التي خلقتها البنوك والمضاربون نسددها بشكل تكاليف اعلى واجور اقل وخدمات اجتماعية اقل. 
وفي الحالات الاكثر ضراوة ، يتطلب الأمر خصخصة شاملة لموارد الدولة من اجل تسديد ديون المرابين. في اليونان تم هندسة الكارثة من قبل نفس البنوك التي تسببت في الازمة. لقد محيت ثروة دولة كاملة في لمح البصر بهجوم اكثر وحشية من مهمة القصف "الانسانية" التي يقوم بها الناتو.

الرأسمالية المتمولة هي خطة بونزي عملاقة (يقصد بها استثمار مخادع ، نسبة لشارلز بونزي في بدايات القرن العشرين الذي كان يجمع المال من المودعين باغرائهم  بتقديم فوائد اكبر لهم من بقية البنوك ولكنه لا يسدد الفوائد لهم عن طريق الارباح من مشاريع وانما من نفس اموالهم او اموال بقية المودعين) وسرعان ما تتكاثر سندات الدين. السؤال هو من يدفع؟ اذا لم نكن نحن الذين ندفع فلابد ان يدفع اولئك الذين دمروا العالم في حفلة نهب ماجنة حين لم يكن هناك مقاومة منظمة لافتراسهم الضاري ...

يرتبط صعود اللبرالية الجديدة مباشرة باجتثاث التصنيع في المركز الامبريالي، وبشكل رئيسي في الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تملكان اكثر الاقتصادات الرأسمالية المتمولة. الاقتصادات التي تسيطر علينا من خلال ملكياتها وهيمنتها على دوائر رأس المال المعولم ، والمواد الخام الحيوية والقوة العسكرية لفرض سيطرتها الاقتصادي. وبدون اي تحد فعال لحكم الامبراطورية ، يبدو الوضع مظلما لكل العالم. وهذا من انجازات الرأسمالية.

كان انهيار الاتحاد السوفيت آخر مسمار تأخر دقه في نعش اليسار الغربي كاشفا انه طوال الوقت ، وبغض النظر عن الشعارات ، بقي اليسار الغربي ضمن المقاربة الاصلاحية للتخلص من الرأسمالية.

استمر التحالف الرأسمالي/العمالي في بريطانيا لمدة 35 سنة فقط (1945-1980) تحلل أثناءها اليسار ببطء ولكن بثبات، ولم يعد يصلح للغرض كما يقال. بالتأكيد كانت فترة فريدة في التاريخ البريطاني : من الفقر الى الغنى ثم عودة الى الفقر في خلال ثلاثة عقود فقط.
ولكن حاليا وقد انفضحت "الديمقراطية " الرأسمالية بكونها خدعة ، تتحكم فيها طبقة سياسية ، توحدها المصالح الذاتية بغض النظر عن الحزب الذي يحكم، فقد حان الوقت بالتأكيد لاعادة النظر في كيفية انهاء هذا الجنون الفوضوي. الجنون الذي يدفعنا الى اغلاق مستشفيات في بريطانيا واستخدام مايفترض ان نوفره من المال في تلك العملية،  لقصف المستشفيات في ليبيا. نفس الغايةولكن بوسائل مختلفة.

المنتج النهائي: ديمقراطية بالاسم فقط. ديمقراطية تقتل وتدمر بدون ان نتلفظ - نحن الناس "المتحضرين" - بأية همسة. واجبنا نحن الذين على اليسار ان نربط بين الدمار الذي تسببه الامبراطورية للاخرين مع الدمار الذي تسببه في الوطن، لأن كل هذا الدمار هو جزء من نفس العملية. هذه هي الرأسمالية في جوهرها. .


  * كاتب وناشط يساري له موقع هنا.

هناك 11 تعليقًا:

  1. وربي مافهمت ولاشي..!!

    ردحذف
  2. أخي فارس النور

    لا ادري هل لم تفهم لأن ترجمتي لم توصل اليك المعنى؟
    على العموم الكاتب يريد ان يقول التالي:
    1- الرأسمالية مثل وحش مدجج بالسلاح يلتهم الموارد والأموال سواء داخل البلاد التي تتبع هذا المبدأ او خارجها، لمصالحه الخاصة يعاونه السياسيون والقوة العسكرية.
    2- في الرأسمالية الفقراء يزدادون فقرا والاغنياء يزدادون ثراء.
    3- الاقتصاد في الرأسمالية المتوحشة لايعتمد على الانتاج الحقيقي وانما على العاب وحيل مالية مما يجعل الديون تتراكم سواء على الافراد او على الدولة وهذا يؤدي بها الى الافلاس والخراب (للناس والدولة) .
    4- اليسار لم يفعل شيئا لمقاومة هذا الوحش المخرب وانما سكن اليسار الى دعة ورفاهية الرأسمالية بأمل اصلاحها.
    5- الرأسمالية بشكلها المتوحش الحالي لا يمكن اصلاحها وانما ايقاف دمارها يكون بالثورة فقط.

    ردحذف
  3. ومني خذ هذه الأفكار ايضا:

    1- الديمقراطية (وهي فكرة خيالية وغير ممكن تطبيقها في الواقع) أي ان الشعب حقيقة لا يحكم نفسه في أي بلد والانتخابات وهي الوسيلة الوحيدة لاسماع صوت اي شعب يتم تزويرها او التلاعب بها بالمال.
    2- الديمقراطية ارتبطت بالنظام الاقتصادي الرأسمالي، وهكذا ترى في كل بلاد العالم يترافق مع ادخال الديمقراطية : نظام رأسمالي + سوق حرة+ خصخصة القطاع العام + اطلاق ايدي التجار مصاصي الدماء.

    ولهذا في الواقع ليس هناك مع الديمقراطية (عدالة اجتماعية) ..وفي كل البلاد الديمقراطية هناك فجوة واسعة بين الفقراء والاغنياء.

    كما رأيت في العراق.. اول ما احتلوه غيروا نظامه الاقتصادي وباعوا شركاته واعادوا النفط الى القطاع الخاص والشركات الدولية. وطبعا ادخلوا الانتخابات وكما رأيت نتائجها.

    هكذا تفهم ان الديمقراطية اداة من ادوات الرأسمالية لنهب الشعوب.

    ردحذف
  4. شكرا اختي للتوضيح بارك الله بكم

    ردحذف
  5. عشتورة,
    اعتقد ان هاجس الكاتب كان:التخوف من امكانية تحول العالم بواسطة النظام العالمي الجديد الى عصر عبودية (حر) .. والمقصود بالعبودية الحرة هنا هو ان المواطن في الدول التي تسيطر عليها النُظم الرأسمالية (الحرة والديمقراطية) يكون فريسة سهلة لمشروع العبودية الجديد وبإختياره!
    لتوضيح الفكرة ; نسمع في الآونة الاخيرة عن انهيارات اقتصادية دولية. في اميركا مثلا نجد ان المواطن الامريكي مرتهن للنظام الرسمي المالي بواسطة بطاقة إئتمانه, بمعنى انه يصرف اموال لم يجتهد بعد لتحصيلها, فيضطر للعمل كعبد اجير على مدى السنوات القادمة لأجل إيفاء ديونه, ناهيك عن ان المواطن الامريكي بطبيعته انسان غير منتج, الامر الذي ادى بالنتيجة الى تراكم اصول الاموال الوهمية وهي اموال مُحصلة (مجرد حبر على ورق) مما ادى بالنتيجة الى هذه الحالة الاقتصادية المتردية والتي انسحبت على كل العالم بسبب الهيمنة الرأسمالية الامريكية على منابع الطاقة الطبيعية, وللافلات من التدهور الاقتصادي المحلي, تجتهد هذه الدوائر للهيمنة على الطاقة البشرية ايضا من خلال ارساء دعائم النظام العالمي الجديد حول العالم لإرتهان طاقة العالم البشرية فضلا عن الطبيعية.

    عراق

    ردحذف
  6. جياد التميمي30 سبتمبر، 2011 11:08 م

    أمّا اليسار " العربي " فهو في بطن الدجاجة ... يقهقه كلما قهقهت .

    ردحذف
  7. جياد .. حدث شيء غريب مع تعليقك هذا.
    في ادارة التعليقات، تصلني التعليقات وهناك خيارات (نشر) و(حذف) وهناك آلية اسمها (التعليقات غير المرغوب فيها) هذه لا سلطة لدي عليها، يعني لست أنا التي تقرر كيف يذهب التعليق الى هذه الخانة، ولكن لدي خيارين فيها (حذف) و (هذا التعليق ليس غير مرغوب فيه) ادوس عليه ويخرج التعليق للنور. لقد وجدت تعليقك هناك كأنه تعليق غير مرغوب فيه من الحاج كوكل، ولا ادري ما هو اعتراضه؟ على الدجاجة ؟ او بطنها؟ أو اليسار العربي او القهقهة. على العموم انا استنقذت تعليقك من بطن الوحش.

    ردحذف
  8. جياد التميمي1 أكتوبر، 2011 12:02 ص

    إذًا ..
    كوكل منتمي لحزب الدجاج !

    ردحذف
  9. جياد التميمي1 أكتوبر، 2011 12:44 ص

    تصحيح
    إذًا ..
    كوكل منتمٍ لحزب الدجاج !

    ردحذف
  10. جياد

    زين صححت، لأن كنا ماراح نخلص من اخينا ابي هاشم.

    ردحذف
  11. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    النظرية الراسمالية يمثلها شايلوك اليهودي في قصة تاجر البندقية ، والديمقراطية احد ادوات النظرية الراسمالية ليفوز صاحب رأس المال بالسياسي الفاسد .
    الأسوأ لم يأتي بعد.
    Nervous Breakdown? 21 Signs That Something Big Is About To Happen In The Financial World
    http://theeconomiccollapseblog.com/archives/nervous-breakdown-21-signs-that-something-big-is-about-to-happen-in-the-financial-world
    سلطان

    ردحذف