Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

1‏/9‏/2011

هجمة الإستيلاء على الأراضي الزراعية حول العالم-5

الحلقات السابقة: الأولى - الثانية - الثالثة - الرابعة
بقلم : تيري ألين
ترجمة عشتار العراقية

على مدى العقود القليلة الماضية، كانت الولايات المتحدة - التي هيمنت على الزراعة الصناعية في انحاء  العالم الى جانب الكثير من الاقتصاد العالمي- قد بدأت تفقد سطوتها. حيث اصبحت الصين وهي اكبر قابض للدين الامريكي ، في الواقع، بمثابة "مصرفي" واشنطن، وبينما كانت الولايات المتحدة  اكبر منتج للحبوب في العالم اصبحت الآن بمثابة فلاح الصين، كما ذكرت مجلة فوربس. 

توفر الاراضي الزراعية الاجنبية للصين فرصة عظيمة لاستثمار فائضها التجاري الهائل - ومعظمه بفضل المستهلكين الامريكان الذين يشترون البضاعة الصينية - اضافة الى كونها طوقا ضد انعدام الامن الغذائي الذي يزداد ويتسع في العالم. بعد عقود من الوعود وآلاف الخطط يبقى معظم العالم يعاني من سوء التغذية . والان في حين تهرول الصين والولايات المتحدة وغيرهما لتحقيق اهداف حيازة الارض والقوة ، فإن ثقل انتقال الامبراطوريات وتغير المناخ يهددان بتدمير التعاون الدولي لانهاء الجوع. وفي السنوات القليلة الماضية كان هناك "تراجع مشين من فكرة الهدف المشترك المبني على قيم مشتركة. " كما قال الامين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان " لقد شهدنا تصاعدا مقلقا في عمليات الحماية و حظر التصدير من جانب واحد، والاستيلاء على الاراضي، والصفقات الحصرية التي تلبي احتياجات طعام الاغنياء وليس الفقراء"
وفيما يتصاعد الخوف من انعدام الامن الغذائي، لم تعد حتى الدول الغنية محصنة  في مواجهة خطط الاستثمار الاجنبي التي تسحب موارد دولة لتغذية دولة اخرى.

تقوم الان ستراتيجية جديدة للاستثمار الاجنبي لضمان جزء من محصول الحبوب الامريكي حتى قبل ان يصل السوق المفتوحة، فقد افتتحت كوريا الجنوبية التي تستورد 70% من حبوبها مكتبا في شيكاغو من اجل "التعاقد على المحصول مباشرة من المزارعين الامريكان بالتجاوز على شركات التجارة الدولية الكبيرة".

ويكتب براون في مجلة فورين بوليسي أن مستهلكي الصين البالغين 1.4 بليون نسمة ينافسون المستهلكين الأمريكان على محصول الحبوب الامريكي "مما يجعل الطعام الرخيص والذي يراه الامريكان حقا من حقوقهم قد قارب نهايته"

السياسات الجديدة لندرة الطعام

يقول الكثير من المستثمرين انهم يعطون بقدر ما يأخذون "لقد خلقنا شيئا من لاشيء في افريقيا" كما قال انطوني بورتر مدير افريقيا في شركة ايمفيست وهي الفرع الافريقي ل(ادارة الاصول الطارئة) " ليس هناك صفقات مريبة"

في المناطق التي يعيش فيها شعب جائع وطرق غير كافية ومشاكل بنى تحتية اخرى، تكون الحاجة ماسة لرأس المال الاجنبي لتنمية عمليات زراعية يمكنها ان تخلق رفاهية وامن غذائي ووظائف. ولاشك ان الزراعة الصناعية الاحادية والبذور المهندسة وراثيا والمحاصيل التي ترش بالمبيدات والمخصبات الكيماوية يمكن ان تنتج محاصيل اكثر من  زراعة الكفاف ضيقة النطاق. ويرى انصار زراعة التصدير أنه لو احسنا ادارة هذه المشاريع فإن دولار الاستثمار يمكن ان يخلق فرص تعليم ورعاية صحية وامكانية الحصول على معايير معيشة اعلى واكثر امانا ، للمزارعين والسكان الفقراء.
كما ان بعض المستثمرين يؤمنون بأنهم يخدمون البشرية ، كما تقول سوزان باين مديرة شركة امرجنت "نواجه عراقيل خطيرة عالميا" وشركتها تعتبر ان الامن الغذائي هو امن الطاقة القادم، وتستثمر في 14
دولة في أفريقيا وتهدف الى الحصول على 25% من العوائد سنويا. او 

اكثر.

ولكن كما ان مشاريع مساعدات التنمية الدولية مثل هيئة المعونة الامريكية USAID تتواءم مع الستراتيجيات الجيوسياسية والاهداف الاقتصادية للدولة المانحة للمعونة فإن الاستثمار الخاص يحفزه ددافع الرغبة في المكسب. مهما كانت وعود المستثمرين او مهما كان نبل شخصياتهم كأفراد، فإن غايتهم في النهاية هي الربح.
وقد حذر المقرر الخاص للامم المتحدة اوليفيه دي شوتر "هناك خطر حقيقي ان تنقل الهجمة الحالية للحصول على الاراض، الثروة من الفقراء والمهمشين الى اولئك الذين يملكون رؤوس الاموال والاسواق، مخلفين نتائج ارتدادية"

وكما في كثير من  خطط التنمية السابقة ، قد تتراكم النتائج غير المقصودة بخسارات بشرية واقتصادية. ان سعي البلد المستثمر نحو الاستقرار السياسي والغذائي قد يترجم الى انعدام الاستقرار في البلد المضيف ، وهذا قد يرتد على المستثمرين وعلى من يدعمهم.. ويقول موسو من معهد اوكلاند "هذا الاستيلاء على الاراضي يخلق حاليا اضطرابا في نظام الطعام العالمي ربما يكون تهديدا على الامن العالمي اكبر بكثير من الارهاب"

وقد حدثت فعلا ردود افعال انتقامية. حين تسرب خبر تخطيط مدغشقر لبيع 3 ملايين هكتارا الى شركة كورية جنوبية هي دايو لوجستكس Daewoo Logistics ، تسبب الغضب الشعبي على قتل الصفقة والاطاحة بحكومة مدغشقر. في الفلبين حين ارتفعت اسعار الغذاء في 2007 اوقفت احتجاجات المزارعين الفلبينيين الصين من شراء 2.5 ملايين هكتارا لزراعة محاصيل التصدير.

وقد حذر موقع الكتروني مناصر لمقاطعة اوروميا من ان الوضع في اثيوبيا يوفر "امكانية اضطرابات كارثية ويشكل صداعا امنيا هائلا ليس فقط للبلاد ولكن للعالم كله"

هذه الشعوب المستهدفة تحتج على "الاستيلاء على الاراضي" كتجسيد معقد للاستعمار الجديد - تحفزه اليوم عناصر مختلفة منها التغيير المناخي والنمو السكاني والخوف من القلاقل الاجتماعية وتقلص
كميات المياه والارض وقيود التجارة والتآكل والتلوث ، وتقلب أسعار السلع الأساسية والأسواق، والمضاربة، وأزمة الطاقة، وانتاج الوقود الحيوي، والأزمة المالية العالمية، وتجارة الكربون، وهلم جرا.

يدافع المستثمرون في القطاع الخاص والحكومي عن الاستثمار الزراعي المربح للطرفين كجزء من الحل للجوع في العالم وخطوة مهمة على طريق الرفاهية. الاعتماد على السوق والاستثمار بهدف الربح
الخاص حسب قولهم هو تطوير لمشاريع التنمية التي قامت بها المنظمات غير الحكومية و "الانسانية" وفشلت على مدى عقود في اطعام حوالي بليون انسان جائع في العالم او الارتفاع بمستوى 2 بليون
انسان يعيشون على اقل من دولارين في اليوم.

من وجهات نظر الطرفين، من الواضح ان السياسات الجغرافية لندرة الطعام تعرضت لنقلة مهمة. الارض هي الذهب الجديد والتنقيب فيها لانتاج طعام التصدير وانتزاع مياهها لدمجها بالمحاصيل والاستفادة من
العمالة الرخيصة وتراخي قوانين البيئة  هي الان - كما يقول براون -  "أجزاء لا تتجزأ من الصراع على السلطة لتحقيق الأمن الغذائي العالمي "
وتتفق كل الاطراف على أنه حين يجوع الناس الى حد كبير، فإنهم على اكثر احتمال يختارون خطر الثورة على يقين المجاعة. والحكومات غير القادرة على توفير طعام لسكانها ، عرضة لنوع من الاضطراب الاجتماعي كان دائما جزءا من الجوع التاريخي ليس فقط للطعام وانما للعدالة ايضا.


السؤال هو: هل هناك من يستولي على أرضنا العراقية ؟ سوف نفتح هذا الملف قريبا.

هناك تعليقان (2):

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    بارك الله فيكي اختي عشتار على كل مايخطه قلمك .
    اتمنى ان تشاهدي هذا الفلم الوثائقي فهو يتحدث عن هذا الأمر .
    The End of Povertyنهاية الفقر فلم وثائقي يفند لماذا الفقر موجود في دول تملك ثروات طبيعيةhttp://topdocumentaryfilms.com/end-of-poverty/

    سلطان

    ردحذف
  2. شكرا اخي سلطان لمتابعتك واهتمامك . وضعت الفيلم في موضوع منفصل في الصفحة الاولى.

    ردحذف