Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

16‏/7‏/2011

مسيرة خبير المذابح الستراتيجي - 7

ترجمة عشتار العراقية
انواع الدعم الامريكي المطلوب: من ناحية اختيارالدعم المطلوب ينبغي التفرقة بين صحوة الانبار وابناء العراق. كما اسلفنا صحوة الانباركانت مبادرة عراقية لاستبدال الحكومة المحلية (الغائبة) بحكومة طواريء تقودها قيادة الصحوة . وكان من وسائل تحقيق هذه الغاية : الانضمام للشرطة والشراكة مع الجيش الأمريكي. 
الحزب الاسلامي العراقي كان يسيطر على مجلس محافظة الانبار. وكانت جرائم القاعدة وانتشار خبر قدوم اللواء المدرع الامريكي الى الرمادي في ربيع 2006 ليقوم بتمشيط عسكري كما فعل في الفلوجة ، قد دفع المجلس المحلي الى الإختفاء. وكذلك هربت القيادة العشائرية مخلفة القادة العشائريين من الصف الثالث في المحافظة .  وكان أهل الانبار يلقون باللوم  دائما على الحزب الاسلامي والقيادة العشائرية باهمال مسؤولياتهم والتخلي عن المحافظة. حين وصل اللواء الامريكي الى الرمادي وكان يبحث عن الشراكة مع القيادة المحلية في حملته ضد التمرد استغل شيوخ الصف الثالث مثل عبد الستار ابو ريشة الفراغ لتنصيب انفسهم القادة  المحليين الجدد.
نجح عبد الستار في كسب دعم الامريكان في تجنيد الشباب للشرطة وازدادت شعبيته وتأثيره، وتطورت رؤيته للصحوة فقد اعلن انه يسعى لتوسيع الصحوات الى كافة انحاء العراق واذا حدث هذا فإن العراقيين سوف يقاتلون القاعدة ويطردونها من العراق وان عبد الستار مستعد ان يساعد الاميركان حتى في مطاردة القاعدة الى  افغانستان. وكان الزعماء السنة يرون ان امريكا ليست قادرة على قتال القاعدة بشكل مؤثر وانما بالعكس هي تجعل الامور اسوأ.  واعلن عبد الستار انه سيكون من دواعي الفخر والشرف ان ينقذ اسم الاسلام والعراق من القاعدة. وكان قادة الصحوة يرون ان الولايات المتحدة لا تعرف كيف تقاتل القاعدة بل انهم حتى ظنوا طالما ان امريكا لا تحسن قتال القاعدة ولا تشجع المبادرات المحلية ، فلابد ان   القاعدة تعمل في خدمة القوات الامريكية (وهو الطرح الصحيح) . وكانت فكرة قيادة الصحوة انهم اذا استطاعوا استخدام تلك القوة (الامريكية) في طرد القاعدة من الانبار فإنهم يستطيعون الزعم بأنهم قهروا عدوا لم يستطع  قهره حتى اقوى جيوش العالم - كما سيلغي ذلك حجة انهم يتعاونون مع الامريكان.

في زيارته الى الولايات المتحدة قبل مقتله في ايلول 2007 اراد عبد الستار ان يبلغ الرئيس جورج بوش بان الصحوة كانت هدية المواساة من الانبار لامريكا عن احداث 11 ايلول التي ارتكبها العرب الارهابيين (غريبة هذا التأكيد مع أن قسم كبير من الشعب الأمريكي يشكك الآن في تلك الأحداث باعتبارها عملا داخليا) . كان زعماء الصحوة يريدون الدعم الامريكي للقوى الامنية في الانبار والدعم السياسي ضد الحزب الاسلامي والدعم الامريكي لافتتاح مقرات اخرى للصحوة في المناطق السنية المضطربة في بغداد وصلاح الدين كما ارادوا من الامريكان تنسيق عملياتهم مع المحليين وحالما يتم تأمين المناطق ينبغي ان تمنح عقود الاعمار ليظهروا للناس ان التعاون الامني انعش الاقتصاد.

كان منزل عبد الستار تحت الحماية الامريكية حيث وضعوا دبابة امامه  كما ان علاقاته بالامريكان والنجاح الذي حققه جعله في مركز اكثر امانا وتأثيرا على بقية العشائر في الرمادي.

اما بالنسبة لابناء العراق فالامر يختلف. في بداية 2007 وصلت شهرة صحوة الانبار خارج المحافظة ورغب السنة في المناطق التي توجد فيها القاعدة في الحصول على معاملة امريكية كما حدث مع الشيخ عبد الستار.

كانوا يتصلون به ناشدين المساعدة. كما كان يتصل به شيوخ من الجنوب طالبين مساعدة الامريكان في محاربة الميليشيا المدعومة ايرانيا.  ولكن  اللواء الامريكي في الرمادي لم يكن له تأثير خارجها.  كان السنة الزائرون من مناطق مختلطة مثل صلاح الدين وديالى وبغداد وهي اماكن فيها قوة شرطة طائفية. وكان الامريكان في هذه المناطقة المختلطة اقل رغبة في العمل مع متمردين سابقين او الاشخاص الذين لا يدعمون بشكل كامل الشرطة المحلية او الحكومة .  كان الامريكان يدعمون الجيش المحلي او القادة السياسيين في تلك المناطق حتى لو كانوا ناقصي الشرعية او طائفيين. وكانت الشرطة اداة بيد الساسة الطائفيين . كان السنة يحتاجون الى الدفاع عن انفسهم بشكل قانوني.

تغير الدعم الامريكي للصحوات في شباط 2007 حين حل بترايوس محل الجنرال جورج كيسي . بدأ بترايوس برنامج ابناء العراق للعمليات في ديالى وبغداد.  وكان البرنامج يدفع لابناء العشائر السنية في المناطقة التي تكثر فيها القاعدة (يقصد المقاومة ) للعمل مثل جيش مواز بأمل انهم في يوم من الايام سوف يدمجون مع وزارة الداخلية. مبدئيا كانت الاحزاب العرقية والطائفية في الحكومة قد وافقت على دمج مقاتلي الصحوات في الوزارة لانهم قادمون من محافظة سنية موحدة وكانت سابقا ملاذا للقاعدة. وفي الواقع ان تجنيد الصحوات في الشرطة المحلية كانت تتم بشكل قانوني من خلال وزارة الداخلية، وكانت هناك زيارات متكررة من زعماء الصحوة الى المالكي ومسؤولي الداخلية والدفاع وكان المالكي يعضد قتالهم ضد القاعدة. ولم يكن دمجهم مع قوات الامن يعتبر تهديدا سياسيا للاحزاب المشاركة في الحكومة . (7)

ولكن الولايات المتحدة استخدمت برنامج ابناء العراق  ومجالس الصحوات خارج الانبار في المناطق المختلطة مثل بغداد وديالى حيث كانت وحدات الشرطة والجيش في غالبيتها شيعية. اضافة الى ان ابناء العراق الذين تمولهم امريكا لم يكونوا متحمسين للمصالحة مع الحكومة العراقية كما فعل زعماء صحوة الانبار ولهذا كانوا يشكلون خطرا على الاحزاب الشيعية في مناطقهم. وكانوا السنة في هذه المناطق يفترضون خطأ ان  صحوة الانبار تمول من قبل الامريكان لقتال القاعدة وهكذا افترضوا انه من المقبول اجتماعيا القبول بالتمويل الاميركي في مناطقهم. (اذا لم تكن صحوة الانبار تتمول نقدا فقد كانت تتمول عقودا وحماية ونفوذا) وهكذا اقاموا صحوات في مناطقهم غير مرتبطة بصحوة الانبار  ولم يكن هدفها سياسيا كما كان لدى صحوة عبد الستار، وانما كانت من اجل حماية مناطقهم والحصول على راتب وذخيرة وحمل السلاح وضمان عدم  تعرض القوات الامنية العراقية او الامريكية لهم وللحصول ايضا على عقود اعادة الاعمار. اي ان صحوة الانبار كانت مبادرة عراقية تمولها الحكومة العراقية وبقية مجالس الصحوات التي نشأت من ابناء العراق كانت تعمل خارج الحكومة في برنامج ينظمه ويموله الامريكان.

دور زيادة القوات - surge

سعت صحوة الانبار  الى اخذ مبادرة قتال القاعدة بيدها وان يكون للقوات الامريكية دور الدعم فقط، وذلك حتى يبدو في عيون الانباريين ان قوات امريكا ليست محتلة وانما هم ضيوف يقدمون العون لهم لقتال المحتل الحقيقي : القاعدة وايران. ولهذا فإن زيادة القوات surge لم تكن ذات فائدة في الانبار.
ولكن هذه لم تكن حالة السنة في المناطقة المختلطة حيث كانت القوى الامنية العراقية مسيسة وتتصرف كميليشيات طائفية. كان السنة في تلك المناطق مثل بغداد وديالى وصلاح الدين يرون ان وجود القوات الامريكية داخل المدن ضروري لأمنهم. وكانت هذه تجارب تلعفر ونينوى  حيث كان يعيش السنة والشيعة والكرد والتركمان ممزقين بالعنف الطائفي وبعدم التمثيل المتساوي في الحكومة المحلية والقوى الامنية. وبما ان الكثير من ابناء العراق كانوا اصلا في جماعات مقاومة مثل الجيش الاسلامي وكتائب ثورة العشرين وقد قاتلوا القوات الامريكية سابقا فقد اعتقدوا ان سمعة الصحوات الجيدة سوف تشفع لهم بفرص الحصول على وظائف وحمل السلاح وانقاذهم من الاستهداف. (غريب ان يقتصر برنامج ابناء العراق على (الجيش الاسلامي) و(كتائب ثورة العشرين)

الموجز
حدثت الصحوة حين ادرك السنة ان القاعدة كانت عدوهم الاعظم وان الولايات المتحدة هي وسيلتهم لايجاد مكان لهم في العراق الجديد .
حجر الزاوية لفهم الاختلاف بين صحوة الانبار وابناء العراق ضمن اطار الصحوة السنية هو اولا ان تعرف السبب الذي يحارب فيه الناس معك او ضدك.
السنة قاتلوا القوات الامريكية في البداية بناء على سوء فهم نوايا امريكا بعد الاحتلال.  ولكن السنة ايضا انضموا الى ابناء العراق بسبب سوء فهم ايضا حول اصل ورعاية صحوة الانبار.
وبدون شك انتهز الجنرال بترايوس مبادرة صحوة الانبار لخلق برنامج ناجح ومهم هو ابناء العراق., ولكن المسألة بالنسبة لبقية التمردات كما في افغانستان، هو هل يمكن للولايات المتحدة نسخ تجربة صحوة الانبار.؟  بدونها لم تكن زيادة القوات قد اعطت بترايوس الزخم المطلوب لبدء برنامج ابناء العراق. وبما ان اخطاء القاعدة ربما هي المسؤولة اكثر من تكتيكات مكافحة الارهاب الامريكية لقيام صحوة الانبار، فماذا يعني هذا لجهود مكافحة التمرد في افغانستان وباكستان؟ في حين ان هناك اختلافا في الجغرافية والتاريخ والثقافة فإن الدرس المستنبط من فهم الصحوة السنية لمحاربة الارهاب والتمرد في باكستان وافغانستان هو الذي سيجيب على هذه الاسئلة : من يقاتل ضدكم؟ لماذا وهل يقوم المتطرفون باخطاء مماثلة لتلك التي ارتكبت في العراق والتي اوحت بصحوة  الانبار؟

هامش
7- في اواخر 2006 وبداية 2007 توترت العلاقة بين المالكي والكتلة السنية التوافق، وخصوصوا الحزب الاسلامي العراقي وهو الحزب الرئيسي في التوافق. وقد دعت صحوة الانبار الى نقل الحزب الاسلامي من الانبار وهكذا رأى المالكي ان الشيخ عبد الستار ابو ريشة شريكا سنيا محتملا للتقليل من شأن الحزب الاسلامي العراقي
***
تعليق: السؤال الأخير في المقالة يقصد به: هل يمكن ان ترتكب فرق الموت (القاعدة) جرائم بشعة لتخويف الشعب الافغاني فيندفع الى احضان الامريكان ويشكل الصحوات ضد نفسه وليس ضد المحتلين؟ التحليل اعلاه في البحث الذي قدمه الخبير الستراتيجي الفظيع هو تحليل خاطيء قائم على تصورات وتصرفات أمريكية وليس على أرض الواقع. ولفهم أعمق للغرض من  التحليل الساذج ، ينبغي علينا مراجعة (دليل مكافحة التمرد) الذي كتبه الجنرال بترايوس والذي طبقه في العراق وكانت ثماره هي (القاعدة وابناء العراق والصحوات) فكلها واحدة. واليكم ماجاء ببعض فقرات ذلك الدليل الذي تجدون أصله هنا ومقالة تحليلية للقاعدة في العراق ودليل بترايوس هنا. حيث يقول بترايوس انه من ضمن مكافحة التمرد القيام بما يلي:

* اظهار المتمردين كمجرمين يعملون ضد الشعب من اجل تجفيف الدعم الشعبي لهم. او كأصحاب عقائد غريبة لا يألفها الشعب وتجافي عاداته وتقاليده.
*اختراق التنظيمات المتمردة بالمخبرين (والافضل ان يكونوا اعضاء من داخل التنظيات ذاتها ) وبخلق فصائل موازية تعمل على تشويه اهداف التمرد وينص الدليل على القيام باعمال تنتهك الاعراف باسم المقاومة .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق