Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

12‏/7‏/2011

15 سنة سجن بسبب لقب "كاكا": كاكا إشودّاك أمريكا !!

بقلم: كريستوفر ستيوارت
ترجمة عشتار العراقية
ملاحظة: كاتب المقالة كان يعنيه اكثر من اي شيء آخر وجود سجن خاص للمسلمين في الولايات المتحدة حتى انه كتب عنوان المقالة (غوانتنامو الصغيرة) ولكن الذي يعنيني من هذه المقالة هي نوع العدالة التي لايمكن ان يتقبلها عقل والتي تطبق حاليا على المسلمين في الولايات المتحدة. عدالتهم اسمها : الادانة على النية. وإذا لم تكن لديك النية يصنعونها لك بالقوة. او بتعبير آخر: انصب فخا لمسلم وورطه في قضية وهمية واحبسه 15 سنة. الغريبة ان المحلفين وهم من الشخصيات العادية والمتنوعة في المجتمع الأمريكي هم الذين اقتنعوا بالتلفيق وأدانوا، مما يدل على غسيل أمخاخهم بمسحوق عالي الجودة.
في يوم 4 آب 2004 كان ياسين عارف يمشي في الشارع في مدينة ألباني في ولاية نيويورك، وكانت الساعة تقارب الحادية عشرة ليلا. كان قد انهى صلاة العشاء في جامع صغير قريب حيث يعمل اماما منذ اربع سنوات. وكان مستغرقا في افكاره فلم ينتبه الى سيارة واقفة امام المبنى الذي يقع فيه بيته الا بعد ان سمع احدهم يناديه بالاسم.


اكتشف بسرعة ان هؤلاء عناصر الاف بي آي يجلسون في سيارة مظللة. وكانوا يراقبونه منذ سنوات . احيانا كانوا يتوقفون ويسألونه اسئلة حول رأيه بصدام حسين او بالجامع.  كان عناصر مكتب الاف بي آي - كجزء من حرب بوش على الارهاب يتحدثون الى المسلمين الاخرين في ألباني . وهكذا حين صعد الى السيارة توقع ان يطرح عليه عناصر الاف بي آي بعض الاسئلة، ولكنهم ابلغوه ان لديهم مذكرة باعتقاله. لم يفهم بالضبط سبب اعتقاله حين اخذ الى مبنى مثل قلعة من كونكريت وزجاج وتحدثوا معه حديثا متناثرا بدون تسجيل الحديث ويصف ليلته تلك فيما بعد بانها كانت (اقسى واحلك واطول ليلة في حياته) وانها كانت اكثر رعبا من الايام العصيبة التي عاشها هو وزوجته باعتبارهما من الاكراد تحت حكم صدام حسين.

قيدت ذراعاه وقدماه وكان احد رجال الاف بي آي يتكلم قليلا من الكردية. سمع عارف اسئلة حول الارهاب وغسيل الاموال وقاذفة صواريخ. حين طلب منه توكيل محام رفض لأنه اعتقد انه يستطيع الدفاع عن نفسه فليس لديه مايخفيه. قال لهم "ديني يمنعني من الكذب"  يقول انه لم يسمع اية تهم محددة اثناء التحقيق معه في تلك الليلة وقيل له ان الجامع ومنزله يتم مداهمتهما في تلك اللحظة وكان كل همه ان يفكر في زوجته واطفاله الثلاثة وكانوا قد وصلوا الى الباني بصفة لاجئي الامم المتحدة في 1999.

في الصباح شحن في سيارة اخرى واخذ الى محكمة فدرالية. دهش عارف والسيارة تتحرك في الشوارع من كثافة الحركة حوله.. مروحيات تهدر فوق رأسه وعشرات من الصحفيين والمراسلين والمصورين المحليين والاجانب ، الكاميرات  تلتقط صوره من كل اتجاه. بل لقد رأى قناصين فوق الاسطح.

خلال محاكمته التي استغرقت ثلاثة اسابيع في 2006 علم انه كان هدف فخ نصبه له الاف بي آي بواسطة مخبر باكستاني له سوابق اجرامية. في النهاية ادين ، من بين تهم  اخرى ، بالتآمر لتقديم دعم مادي لمنظمة ارهابية وحكم بالسجن 15 سنة . قضى اسابيع في حجز انفرادي واياما مقيدا في مركبات مختلفة يتنقل بين السجون.

 واخيرا في ربيع 2007 وضع عارف في سجن حديث في تيري هوت بولاية انديانا يطلق عليه اسم (غونتنامو الصغيرة ) little Gitmo مايميز هذا السجن هو ان 66-72% من نزلائه من المسلمين المتهمين بالارهاب. مع ان المسلمين في عموم السجون الفدرالية يشكلون 6% فقط. والمسجونون هنا يظلون في عزلة تامة تقريبا وتحت المراقبة لمدة 24 ساعة.مع ان ليس كل الموجودين متهمون بالارهاب فبعضهم كان محبوسا على ذمة قضايا تافهة. ويقول احد المحامين في مركز الحقوق الدستورية CCR ان هذه اشبه بتجربة في العزل الاجتماعي وان مايشيع الان في المجتمع الامريكي هو الخوف من الارهاب المحلي والتطرف المرتبط بالمسلمين فقصة هذا السجن ترتبط بمكافحة خطر الارهاب الداخلي،  وهي مزاعم تتعلق  بالارهاب ولكن بدون دليل مادي وبدون ادانة حقيقية بالارهاب ، وهي اجراءات تؤدي الى  معاملة المسلمين بهذا النوع الغريب من العدالة"

ومن اجل جمع المعلومات من السجناء في هذا المكان تقوم وحدة مكافحة الارهاب بتمشيط مراسلاتهم ومنع  الصلاة الجماعية وتشترط ان يكون الحديث  بالانجليزية الا اذا كان هناك مترجم موجود.المحادثات التليفونية لمدة 15 دقيقة لمرتين في الاسبوع . العائلة يمكنها الزيارة مرتين في الشهر بمجموع 8 ساعات وحديثهم  يراقب ويسجل ويتم عبر حواجز لأن الاتصال البدني ممنوع وهذا النوع من الحظر غير موجود حتى مع اعتى المجرمين في السجون الامريكية.

ويقول نقاد هذا النوع من العدالة انها عملية  انتزاع  كل ما ألفه السجين في حياته : العائلة - اللغة - الهوية الدينية . وتقول نينا توماس وهي محللة نفسية درست حالة سجناء غوانتنامو الصغيرة "هذه ليست مجرد العزلة عن العالم ولكنهم يعزلون السجناء في عالم ضيق جدا"

وفي حين ان الهدف المعلن كما جاء على لسان المتحدة باسم السجن تريسي بلنجسلي هو "حماية الشعب" فإن الهدف الأبعد هو (نشر الخوف) كما يقول شمشاد احمد وهو محاضر في جامعة الباني ورئيس جامع عارف فها النوع من السجون يرسل رسالة فحواها ان كل النظام القضائي موجه الان للانتقام لحادث 11 ايلول في شخص كل مسلم هنا. والرسالة تقول ان اي مسلم يمكن ان يكون (ياسين عارف) . وقد تبنى مركز الحقوق  الدستورية CCR قضيته وخمسة آخرين ضد هذا النوع من السجون وبهذا اصبح عارف محور معركة الحريات المدنية ضد نظام السجن. وتهدف المنظمة الى اطلاق سراحه وقد طبعت مذكرات له بعنوان (ابن الجبال) وجمعت تبرعات لعائلته  وقد اصبح رمزا للظلم الذي يتحمله المسلمون باعتبارهم ضحايا ثانوية للحرب على الارهاب.

وقصة عارف انه كان يعيش في قرية جبلية في شمال العراق وهناك التقى بزوجته زهور وقد هربا الى سوريا حيث انهى دراساته الدينية وعمل في مكتب الحركة الاسلامية في كردستان وانجب 3 اطفال، وبموجب برنامج اللجوء التابع للامم المتحدة علم في 1999 انه سينقل الى الباني بالولايات المتحدة وكان عمره في وقتها 29 سنة.

ورغم انه لا يتكلم او يفهم الكثير من الانجليزية فقد استطاع اعالة عائلته بالعمل بوابا في مستشفى لاكثر من سنة قبل ان يصبح امام مسجد السلام وهو المسجد الوحيد في المدينة.  وكان خلال عمله لمدة اربع سنوات كإمام ، ينتقد الحرب على العراق بشكل علني .

ويبدو ان هذا ما جلب انتباه الاف بي آي فبدأت في مراقبته منذ 2003 خاصة بعد أن اقتحم الجيش الأمريكي معسكرا مسلحا في العراق واكتشف دفترا فيه اسمه ورقمه مع كلمة (كاكا) والتي ترجمتها الاف بي آي انها تعني (قائد) !!  وكان المعسكر كما قيل يرتبط بانصار الاسلام وهي، منظمة تعتبرها امريكا ارهابية يمولها ملا كريكار الذي كان سابقا عضوا في (الحركة الاسلامية في كردستان) حيث التقى بعارف. ويقول المدافعون عن عارف ان المعسكر كان مليئا باللاجئين وقد يكون الدفتر خاصا بأي واحد منهم ، ويقول عارف انه قابل كريكار مرة واحدة بشكل مرور خاطف ثم غادر الى ألباني قبل فترة طويلة من تأسيس انصار الاسلام.

إذن هذه المعلومة عن المعرفة القديمة بين عارف والملا كريكار هي التي وضعته تحت دائرة الاتهام ولكن لم يكن هناك دليل لدى الاف بي آي وهكذا شرعوا في نصب فخ له، وتلفيق دليل يدينه.

منذ 11 ايلول بدأت الاف بي آي تعتمد بقوة على المخبرين في تعقب وقائي للارهابيين المحتملين في المستقبل. وقد نتج عن ذلك في ادانة اكثر من 200 شخص تم ايقاعهم بواسطة عمليات مصطنعة.

ويدافع وزير العدل الامريكي ايريك هولدر عن هذه التكتيكات بقوله "هذا النوع من العمليات اثبت انه اداة تطبيق قانون ضرورية من اجل كشف ومنع الهجمات الارهابية المحتملة"

من اجل تعقب واصطياد عارف استعانت الاف بي آي بمخبر باكستاني اسمه شهيد حسين ويعرف باسم مالك ويوصف عمله بانه (مخبر محرض يجوب الجوامع بحثا عن فرائس سهلة)  وقد تجنب مالك السجن والترحيل لجرائم سابقة بهذه الطريقة . و رسم له الاف بي آي السيناريو الذي بدأ  بمحمد حسين وهو مهاجر بنغلاديشي يمتلك مطعم بتزا وكان قد ساعد في تأسيس المسجد الذي يؤمه عارف.

على مدى شهور، اقتحم مالك حياة حسين ، كان يزوره ويأتي لاطفاله بالهدايا ويعبر عن اهتمامه بالدين. وزعم انه يعمل في جماعة اسلامية متطرفة هي جيش محمد  ثم قال انه يقوم بشراء قاذفة صواريخ لقتل الرئيس الباكستاني برويز مشرف (وكان سيزور مدينة نيويورك) . ومن اجل استكمال الشراء قال انه يحتاج ان يقوم حسين بإقراضه 50 الف دولار، في المقابل سوف يربح حسين من الصفقة مبلغ 5000 دولار في وقت كان مطعمه يعاني من الكساد.

حينها طلب حسين من عارف ان يشهد على القرض وهي عادة اسلامية (حيث كان الامام الوحيد في الباني وقد شهد على عدة قروض) . ومضت اشهر وعارف يوثق دفعات قرض حسين الى مالك وخلال هذه الاشهر كان مالك يكرر ذكر  الصاروخ مستخدما كلمة شفرة هي چودري. وفي المحاكمة اعتبر المدعي العام ان هذا دليل كاف على ان عارف يعلم بعلاقات مالك الارهابية وقد وافقهم المحلفون وقد ادين عارف بعشرة من 30 تهمة ووجده المحلفون مذنبا بقضية غسيل الاموال ودعم منظمة ارهابية معروفة . وقد علق مساعد المدعي العام وليام بيرسيك في مؤتمر صحفي بعد اعلان الحكم "هل انغمس عارف فعلا في افعال ارهابية؟ حسنا ، ليس لدينا ادلة على ذلك ولكن لديه الايديولوجية"

في المحكمة شهدت الاف بي آي ان عارف كان يعلم معنى الكلمة الشفرة، مما يكون دليلا على تآمره ولكن حسب الحوارات المسجلة لم يكن هناك دليل على ان مالك او حسين اعلماه بمعنى الكلمة ، ورغم ان مالك قد اظهر صاروخا مزيفا لحسين فإن الاف بي آي كاتبة السيناريو قررت عدم اظهار الصاروخ امام عارف لئلا "يفزع" من العملية كلها.

ويقول المراقبون ان القضية برمتها تفتقر الى دليل حاسم بان عارف كان يعلم بطبيعة الصفقة وقد وجه المحلفون لتجاهل دوافع تحقيقات الاف بي آي حين قال لهم القاضي توما ماكافوي "الاف بي آي لديها شكوك محددة، شكوك قوية للبحث في حالة السيد عارف ولكن لماذا فعلوا مافعلوا ليس من اختصاصكم".

يقول عارف في رسالة الى كاتب المقالة  حين سأله كيف يقضي وقته "لا اقضي وقتي وانما وقتي هو الذي يقضيني. اوضاع عائلتي تدفعني الى الجنون وتلتهم صبري. من الصعب علي فعلا ان اتحدث عما جرى. لا افهم كيف وجدني المحلفون مذنبا"

وجدك المحلفون مذنبا لأن هذه هي نوع عدالتهم.
اولاده: في الخلف آلاء وفي المقدمة صلاح وعزام وبينهما دلنيا التي ولدت بعد سجن ابيها
ياسين عارف لديه موقع خاص على الانترنيت ينشر فيه كل ما يخص قضيته اضافة الى قصائد واعلانات عن مؤلفات، ويجيب على اسئلة الجمهور، ويكتب معلومات عن (كردستان) وعن  الاسلام واشياء اخرى.

كنا في غار عشتار قد عرضنا كثيرا من قضايا التلفيق الذي تورط فيها الإف بي آي المسلمين من أجل ادانتهم عن جرائم لم يرتكبوها وماكانت لتخطر على بالهم ، بدون تحريض المخبرين المندسين.

هنا - هنا - هنا - هنا - هنا

هناك تعليقان (2):

  1. شخصيا تم اعتقالى 21 يوم بدون تهمه ماعدا ان اسمى عبدالله و بلد المنشاء السعوديه

    كان من الممكن ان تكون المده اطول لولا تدخل السفاره السعوديه و توضيفهم مكتب محماة كبير للدفاع عنى

    خلال فترة التوقيف التقيت باخ مصرى صار له 6 اشهر و لم توجه له تهمه

    النظام الامريكى يسمح باعتقال الشخص 24 ساعه احترازيا يعنى بدون توجيه تهمه هذا الكلام قبل ايام بوش خلال فتره بوش اصبحت اسبوع

    شخصيا لست زعلان ولاكن بلعكس مبسوط لانى اراهم يتقدمون للخلف و يضهرون على حقيقتهم

    عشان اسليكم الى زارونى فى سجن المحافظه اثنين واحد من ادارة الهجره و الحمدالله اوراقى سليمه ميه ميه و الثانى من وكاله المخابرات المركزيهؤشف

    ردحذف
  2. أخي عبد الله

    الحمد لله على السلامة والله يحفظ كل العرب والمسلمين الشرفاء في امريكا.

    أعتقد ان عليكم التحرز ممن يتقرب منكم او يبدي حماسا لقضية تخص المسلمين او العرب، وتحذرون من حفظ افلام او صور جهادية على الكومبيوتر، وعليكم المشي جنب الحيط كما يقول المصريون.

    ردحذف