Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

26‏/5‏/2011

"حيادية" و "موضوعية" BBC

ترجمة عشتار العراقية

نشر في: ميديا لينز 

احد العناوين الرئيسية في الصفحة الاولى لاخبار البي بي سي على موقعهم في اوائل هذا الشهر كان ينص على "العنف يتفجر عند حدود اسرائيل" وقد اطلق الجنود الاسرائيليون النار على المتظاهرين وقتلوا على الاقل 12 منهم واصابوا عشرات. ولكن (حيادية) بي بي سي جعلت العنوان وكأن ماحدث هو كارثة طبيعية ، مثل تفجر بركان. وحين تذهب الى التفاصيل ، تجد عنوانا فرعيا اكثر دقة من الرئيسي "القوات الاسرائيلية تفتح النار على المحتجين الفلسطينيين" ولكن في النص يجري تعقيم البربرية فليس هناك تفاصيل عن الضحايا . كانت وجهة النظر الاسرائيلية هي  السائدة مع اقتباس مقولة رئيس الوزراء  الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بانه يأمل ان "يعود الهدوء بسرعة ولا يخطيء احدكم، نحن مصممون على الدفاع عن حدودنا وسيادتنا".

ويبدو ان (حيادية) بي بي سي هي التي اختارت صورة رئيسية للموضوع وهي صورة شبان فلسطينيين يرمون الحجارة (في مصادمات) مع  جنود اسرائيليين مدججين بالسلاح. .

وقد اعتاد الفلسطينيون احياء ذكرى النكبة بالاحتجاجات ومرة اخرى تشرح البي بي سي قائلة "يحيون ذكرى فقدان 100 الف من الفلسطينيين لمنازلهم عند اقامة دولة اسرائيل في 1948". أيضا الرواية معقمة ، فتعبير (فقدوا منازلهم) ربما يشير الى عائلات لم تستطيع دفع اقساط المنازل فانتزعت منهم. في الواقع ان اكثر من نصف سكان فلسطين ، مايقارب 800 الف مواطن في حينها شردوا من منازلهم وتم تدمير 531 قرية (انظر كتاب ايلان بابي: التطهير العرقي في فلسطين ) الصادر عام 2006.

وبعد اعتراض واحتجاج منا ، عدلت بي بي سي جملتها لتكون :

"مئات الالوف من الفلسطينيين هربوا او اجبروا على ترك منازلهم في القتال بعد التأسيس"

نشر هذا العام جريج فيلو ومايك بيري كتاب "المزيد من الاخبار السيئة من اسرائيل" وهو طبعة ثانية من كتاب  "اخبار سيئة من اسرائيل " الذي نشر في 2004. وهو يبحث في التغطية الاعلامية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني وتأثير هذه التغطية على الرأي العام. في اوسع دراسة من نوعها يوضح المؤلفان الانحيازات المهمة في طريقة عرض الفلسطينيين والاسرائيليين في وسائل الاعلام بضمنها كيف تعكس اعداد الضحايا والدوافع والمبررات لكل طرف من طرفي النزاع. وفي متابعة، اجرى المؤلفان مقابلات مع مستمعين ومشاهدين، كشفت عن الاختلافات الكبيرة في مستويات المعرفة العامة وفهم الصراع. من المهم ان فجوات الوعي الجماهيري تعكس عادة البروباغندا الصادرة عن اسرائيل ومناصريها في الغرب. يفضح الكتاب "نجاح الاسرائيليين في ترسيخ عناصر رئيسية لمنظورهم وتأثير وجهة النظر هذه حين تعرض في وسائل الاعلام بدون نقد ومراجعة "

في احد فصول الكتاب المهمة ، يقدم فيلو وبيري تحليلا عميقا لتغطيات البي بي سي وشبكة آي تي  خلال الهجوم الاسرائيلي على غزة  المسمى (عملية صب الرصاص) . في 27 كانون الاول 2008 شنت اسرائيل سلسلة من الهجمات الهائلة على مناطق كثيفة السكان بطائرات اف 16 المقاتلة ومروحيات اباتشي وطائرات بدون طيار. بعد 22 يوما جاءت الهجمة البرية بالدبابات والقوات ، وكان عدد الضحايا الفلسطينيين كما سجلته منظمة (بتسليم) وهي مجموعة اسرائيلية لحقوق الانسان، هو 1389 قتيلا، بضمنهم 318 طفلا. مقابل مقتل 10 جنود منهم 4 بنيران صديقة.  خلال الهجمات قامت القوات الاسرائيلية بقصف متكرر للمدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وسيارات الاسعاف وابنية  الامم المتحدة ومحطات الكهرباء ومحطات الصرف الصحي والشوارع والجسور والمنازل المدنية.  

بعد انتهاء  الهجمات تبنت الامم المتحدة تشكيل لجنة تقصي حقائق يرأسها قاض من جنوب  افريقيا هو ريتشارد غولدستون. وقد تضمن تقرير غولدستون مع تقارير اخرى من العفو الدولية وهيومان رايتس
ووتش والجامعة العربية، قتل المدنيين من قبل القوات الاسرائيلية باسلوب بارد ومحسوب ومتعمد. ثم قام غولدستون مؤخرا باصدار "مراجعة جزئية" لبعض ماجاء في تقريره بناء على ضغوطات اسرائيلية. ولكنه لم يسحب التقرير وشاركه الموقف اعضاء اللجنة الاخرون .

سجل كاتبو التقرير وحللوا اكثر من 4000 سطر من نصوص اخبار مذاعة من البي بي سي وآي تي في ويقول فيلو وبيري "اهم عنصر مثير في نصوص  الاخبار هو هيمنة المنظور الاسرائيلي فيما يتعلق باسباب الصراع"

وبالتحديد اكدوا على الأفكار الاسرائيلية مثل "انهاء الصواريخ التي تطلقها حماس من غزة  على اسرائيل" و "الحاجة الى ضمان أمن اسرائيل" و "ايقاف تهريب الاسلحة " (من قبل حماس الى غزة) وهذه الأفكار تكررت في 316.5 سطر من  نصوص البي بي سي . وافكار اخرى من خطاب الدعاية الاسرائيلي مثل الحاجة لضرب حماس ، و"ذنب حماس والارهابيين" تكررت في 62 سطر في اخبار بي بي سي. كان مجمل التوضيحات والتصريحات الاسرائيلية في اخبار البي بي سي بمقدار 412.25 مقارنة بإجمالي 126.25 للتوضيحات والتصريحات الصادرة عن حماس والفلسطينيين.

في تغطية آي تي في كانت السطور المكرسة لوجهات النظر الاسرائيلية 302 مقابل 78 لحماس والفلسطينيين.

ولكن حتى مضمون الأسطر القليلة المكرسة لتوضيحات الفلسطينيين ، يقتصر على  مقولات عاطفية مثل (سوف نقاوم) وغابت الوقائع المهمة حول تأثير الحصار على الفلسطينيين وكيف يرى هؤلاء الصراع ضد اسرائيل في ظل استمرار احتلالها العسكري.

ويقول المؤلفان انه بدلا من توضيح الموقف الفلسطيني فإن شبكات الاخبار مثل بي بي سي تعكس بكثافة الدعاية الاسرائيلية :

" التوضيح السائد لمبررات الهجمات اسرائيلية (عملية صب الرصاص) هو ايقاف الصواريخ التي تطلقها حماس. وقد غاب عن التغطية عرض حماس لايقاف الهجمات مقابل رفع الحصار (والذي رفضته اسرائيل).كما غاب السبب الرئيسي للهجوم الاسرائيلي وهو "العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني"، ويختتم فيلو وبيري بالقول "انه من الصعب في وجه كل هذا تصديق مزاعم بي بي سي بانها تقدم تغطيات اخبارية متوازنة"

هناك تعليقان (2):

  1. والله اصبحت لدي قناعه بان اكثر هذه القنوات الفضائيه والمنظمات الانسانيه ما هي الا بؤر لخلايا مخابرات اميركا واسرائيل . المشكله ما عادوا يخجلون من الكذب والتلفيث العلني .

    بغدادي كردي

    ردحذف
  2. انا خائف من اننا سياتي يوم ونمتنع عن مشاهده اي قناة فضائيه اخباريه لما نلاحظه من عدم الموضوعيه واللادقه و اللا مسؤليه والحياديه في نقل الاخبار ومن هنا نقول لا اعلام حر بعد الان..

    ردحذف