Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

10‏/5‏/2011

بن لادن: قتل الأسطورة-7

 الحلقات السابقة 1 - 2- 3 - 4 - 5- 6

تحقيق عشتار العراقية

هل حدثت غارة على مخبأ (بن لادن) في باكستان؟
نعم حدثت غارة في تلك الساعة وتلك الليلة على منزل مهجور في ابوت أباد، ليس فيه أحد.
هل كانت السلطات الباكستانية تعلم؟ نعم كانت تعلم ولها دورها في إنهاء السيناريو حول تصوير القتلى المفترضين واذاعة اخبار زوجاته واولاده وابنته التي قالت انها رأت أباها يعتقل ثم يعدم. ثم في نفي علمها بالواقعة وزعم الغضب والإحتجاج لذر الرماد في عيون شعبها.

كانت الغارة مثل تمرين حي، إنزال على منزل منعزل في منطقة هادئة في منتصف الليل، إسقاط اجزاء من طائرة مفككة وحرقها باعتبارها سرا حربيا لا يمكن ان يترك .


يعزز هذا الاعتقاد مايلي:

1-    الفترة القصيرة التي قال الشهود انهم سمعوا (ورأوا) مروحيات تحوم وتهبط لدقائق قد لا تزيد على 15 دقيقة سمع بعدها انفجار (الطائرة) ونار (إحراقها) ثم طارت المروحيات مرة اخرى. هذا الوقت لا يتيح كل الذي قالوا انهم فعلوه في المنزل ، حسب  الروايات الرسمية.

2-     كما ان الأصوات هذه (في منطقة اتفق الجميع على انها عسكرية او في محيط مدينة عسكرية محمية) لابد ان تستجلب انتباه قوات باكستانية في حين انها لم تظهر الا بعد أن غادر الأمريكان المنطقة، وبعد أن اتصل اوباما بالرئيس الباكستاني ليعلمه بالموضوع.

يبقى ما يمكن تخمينه هو اما انه كان في المنزل اشخاص أسكنوا فيه بتدبير ما وبخدعة ما (لحراسة المكان مثلا) ، كأن يكونوا متعاونين مع الأمريكيين او مع المخابرات الباكستانية وتم قتلهم (صور القتلى الثلاثة) وإما أن تكون الصور لاشخاص قتلوا في مكان آخر، في غارة اخرى سابقة. لاحظوا أن الصور هذه خرجت من لدن الحكومة الباكستانية ولم تخرج من الأمريكان، مع أننا نعلم علم اليقين أنه من ضمن اجراءات الجيش الأمريكي الصارمة تصوير اية حادثة قتل لإرفاقها مع تقرير العملية الى الجهات الأعلى.

وشيء غريب انه بعد اسبوع لم تكشف السلطات الباكستانية عن شخصيات هؤلاء القتلى.

الأدلة والقرائن التي قدمتها الحكومة الأمريكية

لإثبات أي جريمة قتل لابد من جثة . لايكفي ان ترى الدماء في مكان ما لتفهم ان هناك جريمة قتل. مافعله الأمريكان انهم خلفوا وراءهم في ذلك المنزل ، آثارا تدل على وجودهم، وربما تركت جثثا لآخرين، ولكن جثة الشخص الذي تزعم انها قتلته لم تظهر، وانما رماها القاتل في البحر لئلا يراها أحد. في المحاكم الحقيقية لا يؤخذ بالاعترافات بدون أدلة. لا جثة ولا صورة لجثة . لاشيء. مطلوب منا أن نصدق (اعترافات) جهة عرف عنها طوال تاريخها الكذب والعمليات المزيفة ، والحركات الهوليوودية.

الأدلة التي قدمتها الإدارة الأمريكية بكل مفاصلها ومسؤوليها كانت كالتالي:

1-    الرئيس يخطب خطابا جادا ويهنيء الشعب بقتل بن لادن.

2-    اقتباس الحركات الشعبية العربية الجارية الآن في اخراج مجاميع من الشعب الأمريكي (معظمهم من الشباب) في واشنطن ونيويورك بتظاهرات (عفوية) ومظاهر فرح غامر، وسهرة الى الصباح في الشوارع ابتهاجا بالنصر. خرجوا بنفس الطريقة التي خرج بها العرب : التويتر والفيس بوك. والغريب ان هؤلاء خرجوا في نفس اللحظة بعد انتهاء الخطاب او حتى قبله ومعهم كل مستلزمات التظاهر :الاعلام والطبول واللافتات والأصباغ على الوجوه وغير ذلك مما يتطلب تهيئة قبل يومين على الأقل. لنتذكر ان المظاهرات العربية كان يجري الاستعداد لها قبل اشهر من موعد يحدد سلفا. هناك يد خفية جهزت هذا الخروج (العفوي) للشباب الأمريكي الى الشوارع تلك الليلة وسوف نعلم في يوم ما من وراء هذا. ولكن على أية حال، منحت تلك المظاهرات (مصداقية) في وجدان الناس لجريمة قتل لم تحدث.

3-    صورة اصبحت تاريخية ورمزية وهي صورة الرئيس ومعاونيه يتابعون بترقب ولهفة وخوف وحذر مرسوم على الوجوه عملية الهجوم. وكان وصف الصورة يقول انهم يتابعون العملية حية على الهواء في ساعة تنفيذها! بعدها قال رئيس السي آي أي انهم شاهدوا البداية فقط ولم يشاهدوا ماحدث في داخل المنزل فعلا. ولكن الصورة انطبعت في العقل الجمعي.

4-    الإستعانة بطرف ثالث خارجي لتأكيد العملية عن طريق التهنئة او حتى الاحتجاج ، مثل الدول التي هنأت او الدول التي احتجت على طريقة الدفن او باكستان التي اعترضت على الهجوم وخرق السيادة. سارعت حكومة العراق المحتل لتقول اننا عانينا كثيرا من القاعدة ولهذا فنحن سعداء بالقضاء على رأسها. سارعت ايضا حكومة افغانستان المحتلة على نفس الخطى.

5-    إذكاء النقاش في وسائل الاعلام حول عرض الصور او عدم عرضها، تأثير العملية على القاعدة : هل تقويها ؟ هل تضعفها؟ هل ستكون هناك عمليات انتقام؟ هل الدفن في البحر حلال أم حرام؟ من سيكون الرئيس التالي للقاعدة؟ الظواهري أم العولقي؟ كل هذا النقاش يرسخ العملية في الأذهان لأنه لا يناقش (كذبة حدوث العملية أصلا) وانما يثير غبارا حول جزئياتها.

6-    إذاعة اخبار تبدو سخيفة ولاتخطر على بال أحد ولكنها ترسخ المصداقية لأن المستمع سيقول لولا ان هذا صحيح لما خطر على بال الراوي هذا الشيء. ومن هذا مثلا الحديث مانسبته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ليون بانيتا قوله لعدد من أعضاء الكونغرس الأميركي إن القوات الأميركية التي قتلت ابن لادن عثرت في حوزته على ورقة نقدية من فئة 500 يورو تمت خياطتها ضمن الثوب الذي يرتديه، وورقة عليها رقمي هاتف للاتصال بهما في حال حدوث طارئ. وتساءلت الصحيفة: لماذا اليورو وليس الدولار وهو العملة الأكثر رواجاً في تلك المنطقة؟ وهل يعني ذلك أن ابن لادن ظل يرتدي ثوباً واحداً طوال سنوات اختفائه أم أن ذلك المبلغ تمت خياطته في جميع ثيابه؟ ورجحت «ديلي تلغراف» أن اختيار ابن لادن العملة الأوروبية الموحّدة ناجم عن كراهيته للعملة الأميركية وسياسات الولايات المتحدة.

لاحظوا تساؤل وحيرة ديلي تلغراف حول ما اذا كان بن لادن يرتدي ثوبا واحدا طوال السنوات الماضية؟ وبدلا من ان تشكك في القصة فإنها تحاول تفسيرها وهو "كراهية بن لادن للعملة الأمريكية". ومن هذه القصص القول ان ابنته قالت ان اباها اعتقل ثم اعدم، والخبر جاء من طرف الحكومة الباكستانية ، ومن سوف يكذب ابنة بن لادن؟ لابد أن الخبر صحيح!! وقد سارع المتحدث باسم السي آي أي لتكذيب الإبنة لأن هذا غير صحيح فقد تم قتله لأنه لم يستسلم. تكذيب الكذبة بكذبة يصب في محاولة اقناع الناس بمصداقية القصة.

7-    منع عرض اية صور لجثة بن لادن (لأنه لم يكن لديهم جثة اصلا) وكانت التفسيرات عجيبة وركيكة أيضا منها : لانريد اثارة المسلمين لأن الرصاصة في رأسه اطارت جزءا من جمجمته- وكما قال اوباما : نحن لا نستعرض الموتى . هذه ليست اخلاقنا (تمام!!) – قال احد المسؤولين : اية صورة سنعرضها سوف يجد فيها المشككون سببا للتشكيك فيها. أخيرا قال الرئيس اوباما قولا حاسما وفاصلا : "لن نعرض صورا. المهم أنكم لن تروا بن لادن يمشي حيا على هذه الأرض بعد الآن" ومعنى قوله هو ان (اسطورة بعبع) بن لادن انتهت، كما انتهت اسطورة الزرقاوي والبغدادي والمصري.

8-    وطبعا التأكيد العظيم والأخير هو بيان من (القاعدة) تنعي فيه بن لادن وتهدد بالويل والثبور. ونحن نعرف قصة بيانات القاعدة ومن يصدرها وكيف انها دائما تأتي لمصلحة الخطاب الأمريكي فهي تكذب ما تزعمه الحكومات الافغانية او العراقية ولكنها دائما تؤيد ما تريده الإدارة الأمريكية ، فإذا قالت مات الرجل، فلابد أن تنعيه القاعدة ليصدقه الأغرار. ولكن كانت هناك غلطة بسيطة . لقد أعد بيان القاعدة قبل إذاعة مقتل الرجل، وكان مسؤولون استخباريون يعلمون ما سوف يظهر في البيان قبل اصداره .

الحلقة الثامنة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق