Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

1‏/5‏/2011

مرة أخرى: ماذا حدث في بهرز ؟ - 4


نائب العريف جيرمي مورلوك والعريف ديفد برام

الجزء الثالث هنا

ترجمة وتحقيق عشتار العراقية

خلال شهر حسب سجلات الجيش اعدم جبز مدنيا اخر وزرع سلاحا الى جانب جثته. كان ذلك خلال عملية اسمها (عملية لحظة كوداك) وهي مهمة روتينية لتصوير وجمع بيانات عن السكان الذكور في قرية (قاري خيل) . في 22 شباط يوم المهمة ، خبأ جبز كلاشينكوف سرقه من الشرطة الوطنية الافغانية في حقيبة سوداء. حين كانت الفصيلة تخترق القرية ، ذهب الى كوخ ماراش أغا وهو رجل يشتبه انه ينتمي الى طالبان وأمره بالخروج .أولا قام جبس باطلاق الكلاشينكوف على جدار قريب واسقط السلاح عند قدمي أغا ، ثم اطلق النار من قريب بسلاحه الآلي ام 4 . تبعه مورلوك وواجنون في اطلاق النيران على الرجل، وحين ترتب المشهد كما يريد جبز، أبلغ عن الحادث.

كان اول من استجاب لندائه العريف شبراغ . زعم جبز له انه استدار في منعطف ورأى الرجل الذي اطلق عليه سلاحه الكلاشينكوف ولكن السلاح تعطل. ولكن حين التقط شبراغ الكلاشينكوف وجده في حالة جيدة . بعد وقت قصير حين كان يسير في زقاق مترب في القرية ، وقع شبراغ نفسه في كمين اسلحة خفيفة ، ورد عليها بالكلاشينكوف الذي كان مايزال يحمله وقد اطلق منه النار بدون مشاكل.

أبلغ شبراغ هذا التناقض الى الملازم ليجسي. وحين تم التعرف على الجثة ، ابلغ الاقارب أن أغا كان رجلا شديد التدين ولا يعرف استخدام السلاح. ولكن ، مرة اخرى لم يتخذ اي اجراء ضد جبز.

مع اهمال القادة الضباط للتحقيق في حوادث قتل المدنيين. بدأ فريق القتل يشعر بأنه محصن ولا شيء سوف يمسه. ومن أجل تشجيع الجنود في الوحدات الاخرى لاستهداف الابرياء، ارسل جبز قنبلة يدوية (من ترسانته الخاصة) الى صديق في كتيبة اخرى اسمه العريف روبرت ستيفنز وهو يعمل في الوحدة الطبية. يقول ستيفنز "حين فتحت الصندوق الذي ارسله الي جبز وجدت قنبلة يدوية وفردة جوارب قذرة." ولأنه تصور ان الجوارب كانت على سبيل النكتة فقد رماها. فيما بعد حين التقى بصديقه جبز اشار الى انه استلم القنبلة / وهنا سأله جبز :

"هل وصلك الشيء الاخر؟"
"ماذا ؟ فردة الجوارب؟"
"كلا، الذي كان فيها "
وعرف منه انه وضع داخلها اصبعا بشريا مقطوعا.

فهم ستيفنز الرسالة . وهكذا في 10 مارس، حين كانت قافلته تسير على الطريق الرئيسي الذي يربط قندهار بالشمال، اخرج ستيفنز رأسه من فتحة المركبة ورمى القنبلة . انفجرت بعد ثوان قليلة متأخرة عما توقع، وحين انفجرت هزت المركبة . عندها بدأ ستيفنز فورا بطلاق النار على مجمع اكواخ قريبة وهو يصرخ حاثا فردا آخر من الفصيلة ان يفعل مثله "انهض يامورجان. اطلق النار".

لم تحدث وفيات بسبب الواقعة ولكن ستيفنز حصل بسببها على ميدالية الثناء وبادج "طبي مقاتل". وقد اعترف ستيفنز فيما بعد انه لم يرد التخلص من القنبلة فقط وانما اراد ان يحصل الفتيان في وحدته على بادجات المشاة القتالية وقد حصل 14 منهم عليها بعد ذلك الهجوم، ولكن حين علم الجيش فيما بعد أنها كانت مسرحية مدبرة ، ابطل تلك البادجات.

ألهم الهجوم الممسرح الذي قام به ستيفنز اخرين ومنهم جبز لاستخدام مركبات سترايكر لشن هجمات مماثلة على المدنيين. وهكذا في 18 مارس وخلال رحلة صيانة الى مطار قندهار، مرت القافلة بمنطقة كثيفة السكان . أطل جبز من فتحة المركبة والقى قنبلة يدوية وحين انفجرت بدوي عال واصابت شظاياها المركبة صرخ جبز "ار بي جي " ومثله صرخ العريف دارين جونز "ار بي جي" وكان هذا قد تآمر معه مسبقا على تنفيذ الهجوم المزيف. فتح جبز النار عشوائيا على السكان المدنيين الذين ركضوا مذعورين للاختباء. ولايعلم عدد الضحايا لأن القافلة استمرت في سيرها ولم يحدث اي تحقيق في الواقعة.

بعد عدة اسابيع في اواخر مارس او بداية نيسان ، اطلق افراد من الفصيلة الثالثة النار على مدنيين عزل مرتين في نفس اليوم، مما يشير الى تزايد احساسهم بالحصانة.

المرة الأولى كانت حين رأى خمسة جنود يقومون بدورية في مقاطعة زاري ثلاثة رجال عزل واقفين. أمر جبز جنوده بفتح النار عليهم . اطلق الخمسة النيران ولكنهم لم يصيبوا احدا مما ازعج جبز وطلب ان يكونوا اكثر دقة "لأنه كما يبدو لم يصب احد منهم".

في مساء نفس اليوم، حين كان جنود من الفصيلة الثالثة يقفون للحراسة في برج مراقبة يطل على حقل في مقاطعة زاري ، صدر أمر لهم الا يطلقوا النار على مزارع عجوز يزرع حقله القريب من نقطة الحراسة وكان قد منحه الجيش الأمريكي الإذن بذلك. رغم التحذير اطلق جنديان النار على المزارع ولكنه لم يصب.
في صباح يوم ربيعي ، اقترب جبز من مورلوك وهو يحمل بيده جسما معدنيا صغيرا "انظر يارجل لقد حصلت على قنبلة يدوية روسية" واضاف جبز ان السلاح سيكون نموذجيا لفبركة هجوم آخر لأن طالبان يستخدمون متفجرات روسية . أعجب مورلوك بالفكرة.

في صباح 2 آيارن كانت الفصيلة في دورية اعتيادية في قرية اسمها قوالادي، تبعد عدة اميال عن القاعدة. وحسب الاجراءات المتبعة ، ذهب قادة الوحدة الى احد المنازل للحديث مع رجل سبق اعتقاله لحيازته على عبوة ناسفة. اما بقية الفصيلة فقد تجولوا في القرية يبحثون عن اهداف . سار مورولك وونفيلد مع جبز الى مجمع سكني مليء بالاطفال واختاروا رجلا بلحية بيضاء واقتادوه خارجا . يتذكر ونفيلد ان "الرجل كان ودودا لا يكن عداءا لنا".

استدار جبز الى الرجلين وسألهما " هل تريدان تشميع هذا الرجل أم ماذا ؟ (تشميع تعبير يقصد منه قتل) وافقه مورلوك وونفيلد أن الرجل مناسب جدا للقتل.

اقتاد جبز الافغاني الى حفرة قريبة واجبره على الركوع آمرا اياه ان يبقى على ذلك الوضع. ثم طلب من مورلوك وونفيلد اتخاذ موضعيهما على بعد 10 اقدام . استتر جبز خلف جدار منخفض ورمى قنبلة يدوية باتجاه الافغاني وهو يصرخ " حسنا شمع هذا الرجل. اقتل هذا الرجل اقتل هذا الرجل". وانطلقت النيران من الاسلحة الآلية. صرخ جبز يطلب من مورلوك ان ينفذ الجزء الثاني من الخطة "انهض واذهب لزرع القنبلة المعلونة هناك"

كان الرجل ممددا حيث سقط، احدى قدميه اختفت بالإنفجار وساقه الاخرى مفقودة من الركبة . ركض مورلوك واسقط القنبلة الروسية قرب يد الرجل. سار جبز الى الجثة ووقف فوقها تماما وأطلق النار مرتين على رأس الرجل فهشم فكه.

فيما بعد حين هدأ المشهد قليلا، بعد ان أبعد الجنود زوجة واطفال الرجل، الذين هرعوا وهم يصرخون بهستريا وألم ، وقد فبرك مورلوك القصة للقيادات العليا. اخرج جبز مقصا طبيا وقطع خنصر الرجل واحتفظ به لنفسه ، ثم ارتدى قفازا طبيا وادخل يده في فم الرجل وخلع سنا سلمها الى ونفيلد الذي ابقاها عه لفترة ثم رماها على أرض قوالادي.. اتضح فيما بعد ان القتيل كان رجل دين مسالم اسمه ملا الله داد . لم يجر تحقيق في الجريمة حيث ان الفصيلة استطاعت اجبار اثنين من اهل القرية للشهادة ان القتيل كان فعلا يحمل تلك القنبلة الروسية.

(ولكن لأنه حين يتعارك الحرامية يظهر المسروق- عشتار) فقد حدثت عركة بين مجموعة القتلة من الفصيلة الثالثة. والسبب هو انهم كانوا يستخدمون غرفة احدهم وهو الجندي ستونر الذي شاركهم في عملية زرع كلاشينكوف على جثة قتيل الطريق العام ، لتدخين الحشيشة. وقد ضايقه الدخان كثيرا يوما بعد يوم ، ولم ينفع طلبه من رفاقه مغادرة الغرفة واختيار مكان آخر. وحين بلغ به الضيق مبلغه، ابلغ آمره ، ان المجموعة اعدمت مدنيا محليا على الطريق العام رقم واحد. اعتبر الآمر ان الحكاية غير حقيقية مبعثها ضيق ستونر بقضية تدخين الحشيشة في غرفته وطمأنه انه سيحل مشكلة التدخين بطريقة هادئة لا تجلب الانتباه والضجيج. ولكن لاشيء يمكن ان يظل بعيدا عن اسماع افراد هذه الفصيلة، وهكذا حين وصل الخبر الى جبز، اضطرب لسبب آخر غير تدخين الممنوعات، ودعا فريق القتل الى اجتماع في غرفته وقال لهم "نحتاج الى معالجة حالة ستونر . الفتان ياخذ غرزان" (هذه ترجمتي لتعبير Snitches get Stitches أي لابد من عقاب الواشي باحداث اصابة تتطلب غرزا جراحية- عشتار)

في 6 آيار ، اقتحم جبز وستة معه غرفة ستونر ، اقفلوا الباب خلفهم وهاجموا ستونر بينما كان يجلس على سريره. سحبوه من حنجرته الى الارض وتكوموا عليه وضربوه بقوة ولكن دون ترك آثار على وجهه. ضربوه على بطنه وأعضائه التناسلية وبصقوا على وجهه.

بعد عدة ساعات عاد جبز ومورلوك الى غرفة ستونر وكان يجلس على السرير ، وهو مازال يعاني من الضرب، اوضح له مورلوك انه لو اغلق فمه فلن يتعرض للضرب مرة اخرى. وهدده جبز انه اذا خانهم مرة اخرى فسوف يقتل في اول دورية يخرجون فيها معا، وقال له إن ذلك سهل. لدينا خبرة الآن في القتل. ولتوضيح جدية التهديد رموا امامه اصبعين مقطوعين.

ولكن كان ذلك الحادث نهاية فريق القتل. حين فحصت طبيبة في اليوم التالي ستونر، وجدت الكدمات الحمراء تغطي جسده . كما رأت الوشم الكبير على ظهر ستونر وهو عبارة عن جمجمة حمراء مبتسمة يحيطها ملكا موت وكتابة تقول "ماذا لو لم اكن البطل، ماذا لو كنت الشخص الشرير" (هذا ماقاله ادوارد كولين مصاص الدماء في فيلم شفق Twilight لحبيبته بيلا سوان- ملاحظة من عشتار العراقية)

ارسل ستونر الى المحققين العسكريين، وروى لهم كل شيء، اثناء روايته لواقعة تعرضه للضرب بالتفصيل، ذكر مسألة رمي الاصبعين امامه، سأله المحققون : من أين أتت الاصابع؟ وهكذا توالت اعترافاته حول قتل افراد الفصيلة العديد من المدنيين العزل، بالاسماء والأماكن والتفاصيل.

شيئا فشيئا اجري التحقيق مع الجميع. كان اكثرهم رغبة في الحديث هو مورلوك.

في الاسبوع الماضي 23 مارس، حكم على مورلوك بالسجن 24 سنة لأنه وافق على الشهادة ضد جبز. ويواجه آخرون احكاما بالسجن، ويبقى الحكم الأثقل من نصيب جبز. ولكن لم يتم عقاب اي من القادة الكبار الذين – حتى لو لم يكونوا متواطئين في الجرائم – ولكنهم اغفلوا مؤشرات وروايات كانت تلوح في الأفق، كما سمحوا بشيوع مشاعر عنصرية ضد الأفغان ، حتى ان مورلوك قال للمحققين "لم يكن احد منا في الفصيلة ، لا قائد الفصيلة ولا عريف الفصيلة يهتم فعلا بهؤلاء الناس". واضاف وهو يتثاءب ملخصا نظرة رؤسائه الى الشعب الأفغاني "يحدث شيء سيء، ويربت عريف الفصيلة على ظهرك : حسنا فعلت، تبا لهم"

في الحلقة المقبلة نذهب الى بهرز في بعقوبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق