Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

27‏/4‏/2011

مضغوطة : الديمقراطية على الطراز الأمريكي !!

بقلم لورنس ديفدسون
(استاذ التاريخ في جامعة ويست تشيستر)

ترجمة عشتار العراقية

في مقالة لي بعنوان "ضغط، تضغيط، مضغوط" (من كلمة lobby) . أكدت على أن قوة جماعات الضغط قد خربت الهيئات التشريعية في الحكومة خاصة على المستوى الفدرالي. معظم الناس يؤشرون – سببا لذلك – الى تأثير الاموال التي تلعب دورا كبيرا. فالترشيح في الانتخابات لمنصب مهم يتطلب اموالا هائل ، والكثير من المرشحين فاحشي الثراء . وتقوم جماعات الضغط بتلبية الكثير من احتياجات السياسيين المرشحين لتمويل دورات الانتخابات المتكررة. ولكن مشكلة المصالح الخاصة اعمق بكثير.

المشكلة الهيكلية

تأثير اللوبيات والمصالح الخاصة هي جزء هيكلي من نظامنا منذ تأسيس الولايات المتحدة. وبهذا الشكل لا تعتبر الولايات المتحدة (ديمقراطية الفرد) وانما ديمقراطية جماعات مصالح متنافسة. وقد صغت في كتابي (شركة السياسة الخارجية) الذي صدر في 2009 ، تعبير (ديمقراطيةالطوائفfactocracy) بدلا من كلمة "ديمقراطية"।وقد تنبه الاباء المؤسسون (لأمريكا) لطبيعة الطوائفية وخشوا من تأثيرها ففي خطاب الوداع حذر جورج واشنطن في 1796 من (التشكيلات والارتباطات) التي قد تنجح في استبدال "ارادة الامة" برغبات تلك التشكيلات.وكرس جيمس ماديسون مقالته الفدرالية رقم 10 الى قضية الطوائفية داخل البيئة الجمهورية.و حذر من "رجال بميول طوائفية ، وانحيازات محلية او ذات خطط غامضة " قد "يخونون مصالح الشعب" بالتآمر والفساد.وعزا ماديسون الميل نحو الطوائفية الى الطبيعة البشرية،فإن السعي لتحقيق المصالح الخاصة يحفز انشاء الطوائف وهكذا فإن اسباب نشوئها "لايمكن القضاء عليه" ، وهكذا لايبق سوى مهمة اتخاذ اجراءات للسيطرة عليه.وكانت فكرته هي ان الولايات المتحدة الوليدة كانت تتكون من كيانات كبيرة من المجموعات البشرية ، وهكذا لو امكن ترتيب وتنظيم المؤسسات الحاكمة ، فإن القوى ذات المصالح المتنافسة في الأمة سوف تكون كفيلة بأن يراقب احدها الاخر ويسائله.كما كان من رأيه ان البلاد واسعة ومترامية الاطراف، مما يعني ان اولئك الذين تجمعهم ميول واحدة ، ليس لديهم فرص كبيرة للاتصال والتنسيق.وهكذا فإنه في عمله في صياغة دستور الامة ، بنى هيكلة الهيئات تمثيلية بأعداد محددة من المنتخبين بحيث يجعل من الصعب هيمنة طائفة على اخرى، وعزز ذلك بالضوابط والمساءلة بين اقسام الحكومة المختلفة.

ولكن جهود ماديسون قد فشلت لأن التكنولوجيا حلت مشكلة الاتصالات وقد تشكلت طوائف قوية ليس فقط في داخل الهيئة التشريعية وانما خارجها ايضا. وقد ركزت جماعات الضغط والمصالح الخاصة على جوانب معينة من السياسة مما يهم اعضاءها وقد اصبحت من الكثرة بحيث ان مجموعة ضغط واحدة أو أكثر اصبحت تؤثر على كل الجوانب المهمة سواء في السياسة الداخلية او الخارجية. حاليا هناك 11الف جماعة ضغط (لوبي) في العاصمة واشنطن وهم يصرفون حوالي 3.5 بليون دولار سنويا لضمان تمرير سياسات في صالح مصالحهم.وفي الواقع من الصعب التعرف على المصلحة القومية الامريكية وسط ضجيج المصالح هذا .

من هم الناخبون؟

إليكم طريقة اخرى لفهم هذه الظاهرة. قد يسأل المرء : من هو بالضبط المكون الذي يمثله سياسي ما؟ في زمن الانتخابات، لاشك ان الناخبين يشكلون هذا الدور. في ذلك الوقت يركز كل السياسيين في خطاباتهم ودعاياتهم على الناخبين. والمرشح الذي يفوز بهذا السباق الدعائي (وليس بالضرورة يكون صادقا) ومن يتفوق في تنظيم اقبال الناخبين على التصويت ، يفوز بالانتخابات. . ولكن بعد الانتخابات تتلاشى أهمية الناخب مؤقتا. وربما أفضل ما يقدمه المنتخب هو بعض الخدمات التي وعد ناخبيه بها ، أو يقيم مكاتب محلية لسماع شكاواهم لدى الحكومة ، ولكن هذه خدمات محدودة. الواقع انه فيما بين الانتخابات ، المكون الحقيقي الذي يركز عليه السياسي ويحاول استرضاءه هو جماعات المصالح الخاصة الذين يقدمون له تبرعات كبيرة تساعد في كسح المنافسين في الانتخابات القادمة. وبالطريقة التي يسير فيها النظام حاليا، يستحيل الفوز الانتخابي بدون دعم اللوبيات.

أحيانا تتداخل المصلحة الخاصة لمجموعة ضغط ومصالح الناخبين. مثلا ، في بعض الولايات تشكل شركات السلاح، التي تبيع منتجاتها لوزارة الدفاع مثل بوينج وجنرال الكترك، المصدر الرئيسي لتوفير وظائف العمال في تلك الولايات، فإذا اراد سياسي ان يطالب بخفض تكاليف الدفاع، فسوف يبدو وكأنه يقف ضد مصالح هذه الشركات وهي مانح كبير في الانتخابات ، وضد عدد كبير من الناخبين ايضا لأن معنى ذلك حرمانهم من العمل. ومن الصعب على اي سياسي ان يفقد هذين العنصرين ويفوز بالانتخابات.

بعض جماعات الضغط لاعلاقة لها بالرفاهية الاقتصادية للولايات او المقاطعات . وانما هي عقدت صفقة مع المرشح: تدعمه بالمال والاعلام ، وتضمن فوزه، مقابل ان يقوم السياسي بدعم مصالحها تشريعيا. وأفضل مثال على هذا هو اللوبي الصهيوني.

طريقة عمل اللوبي الصهيوني

إليكم طريقة عمل اللوبي الصهيوني: افترض انك سيناتور جديد من ولاية فيها عدد صغير من الناخبين اليهود وجيوب متناثرة من الناخبين المسيحيين المتصهينين . تصل الى العاصمة وبعد وقت قصير يزورك واحد من لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية (ايباك) . يوضح لك ان اللجنة يمكنها ان تشجع الناخبين اليهود والمسيحيين المتصهينين في انحاء البلاد للمساهمة في حملتك وتحريك الإعلام المحلي على حسابهم . في المقابل، كل ماعليك فعله هو ان تصوت في مجلس الشيوخ لصالح اسرائيل إذا اقتضت الضرورة.

على الأكثر انك لا تعرف الا القليل عن الشرق الاوسط عموما وعن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني على الأخص. ماعدا ، بطبيعة الحال، انك نشأت في بيئة معلوماتية مؤيدة لاسرائيل مثل بقية المواطنين الأمريكان. ويبدو الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ليس قضية حاسمة في الانتخابات بين سكان ولايتك، وهكذا فإن القبول بالعرض الصهيوني لن يستعدي أحدا من ناخبيك.إذن ماذا تخسر؟ حتى لو كنت واحدا من السياسيين الاستثنائيين الذين يهتمون بالشكوى من البربرية الاسرائيلية ، وهكذا لن تكون ميالا لقبول هذا العرض، فإن نتائج رفضه قد تسبب في شعورك بالتردد.لأنك اذا قلت كلا للصهاينة فإنهم سوف يذهبون الى منافسيك. ليس فقط المنافسين في داخل حزبك السياسي ولكن ايضا الى اي منافس في الانتخابات الرئيسية القادمة.ويتحول الصهاينة من حلفاء اثرياء واقوياء الى اعداء اثرياء واقوياء. ولهم سجل من تحقيق هزيمة السياسيين الذين لايتعاونون معهم.

صفقة فاوست

(فاوست بطل اسطورة ألمانية ألهمت العديد من الكتابات الأدبية. فاوست عالم طموح يريد ان يزداد علما وثراء، فيعقد صفقة مع الشيطان، بمقتضاها يقوم الشيطان بخدمته طوال حياته ليستولي على روحه بعد مماته.)

إنها صفقة فاوست، ولكن حالما توقع على عقد مع جماعة ضغط مثل الصهاينة يصبحون حالا المكون الرئيسي لك، ليس فقط فيما بين الانتخابات ولكن ايضا في زمن الانتخاب من خلال وسائل اعلامهم وجهود تحريك الناخبين. سرعان مايصبحون جزءا مركزيا في فريقك. حتى انك لن تتطلع بعدها الى وزارة الخارجية للحصول على معلومات حول الشرق الاوسط والصراع الاسرائيلي الفلسطنيي. الان كل معلوماتك تأتي من الايباك والمصادر المماثلة. وهكذا فاعتمادك المتصاعد على اللوبي ليس فقط ماديا وانما معلوماتيا. لقد دمجوا وجهة نظرك نحو العالم مع وجهات نظرهم. مبروك . لقد اصبحت مضغوطا بشكل رسمي.


هناك تعليقان (2):

  1. ازيك يا عشتار كيف احوالك

    عاملة اية اية تحليلك عن ثورة سوريا صحيح شفتي

    البطل صدام حسين هاز نو ايند الأسطورة لا تموت

    http://www.youtube.com/watch?v=KaTnUuLT2eA&feature=player_embedded

    تسجيل صوتي لـ صدام حسين : أنا حي أُرزق


    تفتكري تسجيل حقيقي ولا كذبة ابررريل ؟

    ردحذف
  2. عزيزي مواطن مصري

    بالنسبة لمصداقية الشريط، لا أصدقه حتى يبعث بتسجيل صوتي خاص بغار عشتار.

    ولكن الأهم من ذلك هو ملاحظة تلقي الجمهور للشريط. لقد كان هناك استقبال حافل خاصة من المواطنين العرب. ومهما تكن الجهة التي سربت مثل هذاالشريط كبالونة اختبار فقد جاءت النتيجة ايجابية جدا لصالح الرئيس صدام حسين.

    ردحذف