Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

12‏/3‏/2011

مهمة الإعلام الثوري: استرجاع العقل.

بقلم: عشتار العراقية

صديقة جديدة للمدونة اسمها
Rana Graphic ولها مدونة مستحدثة ولكن لم تكتب فيها شيئا حتى الآن، ومن اسمها يبدو اهتمامها بالجرافيك، ولهذا أناشدها أن تبدأ في ملء مدونتها بما تبدعه من فن الجرافيك او حتى ما يعجبها من ابداعات الآخرين. المهم هذا تعريف بها وترحيب بها ، وليس هو الموضوع الذي اريد التحدث به هنا.

رنا كانت قد سألتني سؤالا في تعليق على موضوع (أول انتفاضة شعبية في القرن العشرين) تقول فيه :

(شيء غريب..انه شعب بقوته وكثرت عدده يظل ساكت سنين عالظلم..والاغرب هوه تكرار نفس التصرفات من الحكام...الاهانه لمتظاهرين سلميين..محد يتعلم من اخطاءه..وتدور الدائره..بس عشتار هل تعتقدين فعلا بنظرية المؤامره بالنسبه للثورات؟؟؟ يعني هي وارده..لكن هل هي مضبوطه بوقت معين..سؤالي الثاني..لاحظتي قلة التغطية الاعلاميه ..للعراق وايران..هل تعتقدين انه احنا محتاجين الاعلام لتنجح الثوره..وعندج اقتراح يوضح كيفية عمل اعلامنا الخاص فقط لتحريك المياه الراكدة )

لم أجبها في وقتها لأن الإجابة تتطلب موضوعا بحد ذاته وليس مجرد تعليق. دعيني يا رنا أجيبك باختصار على السؤال الأول، لأني كتبت كثيرا عنه في مواضيع متناثرة ، ثم سوف أفصل في السؤال الثاني الذي سيكون مبحث هذا الموضوع.

هل من المعقول ان يسكت شعب قوي وكثير العدد على الظلم ؟

كثرة العدد لا اهمية لها اذا لم يكن لها قائد يوجهها. أو اذا لم يخرج بعض هذه الكتلة كثيرة العدد ويجر معه بالتالي البقية. هذه هي طبيعة الجموع البشرية . الانسان حيوان اجتماعي ويعيش بغريزة (القطيع) ، مع المعذرة لهذه التسميات، ولكن هذا هو الواقع الذي سوف يشرحه لك اي عالم اجتماع. الآن دعينا نتصور هذا المشهد. ضابط شرطة قوي معروف ببطشه، يقف أمام جمع من الناس المحتجين على قضية من القضايا في حارة من حارات المدينة (وهم ليسوا في حالة تظاهر، وانما تجمعوا بسبب شيء حصل) ، لنفترض أن الضابط وجه لهم كلاما شديدا وهدد وتوعد وحتى يريهم العين الحمرة ضرب اول رجل واقف امامه على وجهه بقوة. الرجل يتخاذل ويشعر بالخزي وينسحب من امامه، وخلفه تتفرق بقية الجموع.

الآن لنتصور أن الرجل المضروب استفز وامسك بيد الضابط ولواها وصرخ به الخ . ماذا ستفعل الجموع؟ ستراها تهجم على الضابط وربما تقتله تحت الضربات. هذه هي فلسفة القطيع ويمكنك تطبيقها على كل الكائنات بدون استثناء. الجموع تحتاج الى قائد يوجهها، أو الى مثال مخالف يحدث أمامها.

هذا يفسر لماذا لا تتحرك الشعوب القوية، كثيرة العدد في وجه الظلم. الحاكم يتلاعب- لقيادتها وتوجيهها وابقائها خاضعة- على غريزتين تحكم البشر : الخوف والرغبة: الخوف من مصير مظلم والرغبة في مصير جميل: النار أو النعيم . ولهذا يرى المرء كيف أن الحكام هذه الأيام يخوفون المتظاهرين او المنتفضين من شعوبهم بفزاعات : القاعدة - التدخل الاجنبي- البعث - التفكيريين - الفوضى - البلطجية الخ حسب طبيعة ومخاوف الشعب. أمريكا مثلا تحكم شعبها بتخويفه من عدو حسب المرحلة : الشيوعيون - الاتحاد السوفيتي - الصين - المخلوقات القادمة من الفضاء (الاطباق الطائرة) - الاسلاميون - القاعدة ، وفي نفس الوقت يرغب الحاكم شعبه بالحياة الرغيدة الملاصقة للاستقرار (الذي يمثله) : الاقتصاد سوف ينهار ولن نجد ما نأكله اذا قامت مظاهرات وبعكسها فإن الحياة ستكون افضل ، المصانع سوف تعمل ، والعمال يجدون وظائف والحياة ستكون بمبي بمبي. وكما قال مثلا المالكي العميل (اعطوني 100 يوم) وكأن حياة العراقيين ستكون جنة في خلال 100 يوم فقط !

حتى يثور الشعب، ينبغي أن نهدم أولا في الوجدان الشعبي - بواسطة التثقيف والاعلام - هذه الأساليب الجهنمية التي يتبعها الحكام لإخضاعه. وهي ليست مهمة سهلة ، لأن الكتل البشرية تميل الى الاستكانة والبحث عن الحلول السهلة. فإذا وعد الحاكم بتحسين مسلكه والاصلاحات ، لماذا لا نعطيه فرصة ؟ والجموع تميل الى (تصديق) الأكاذيب لأنها دائما جميلة ومريحة ، وتداعب غرائزهم بعكس الحقيقة لأنها صادمة ومقلقة وتحدث اضطرابا في العقل، وفي القناعات. ولهذا نجد أن الجموع تناهض التجديد والأفكار المناهضة لما اعتادوا عليه. لهذا كانوا يعذبون ويقتلون ويطاردون الانبياء والعلماء والثوار الذين يأتون بأفكار تختلف عن السائد، حتى لو كانت هذه الأفكار الجديدة لصالحهم. الناس عموما يركنون الى القديم والعتيق وما اعتادوا عليه وماتوارثوه ، لأنه يعطيهم شيئا من الاستقرار والتوازن النفسي والطمأنينة، حتى لو كان هذا شيئا يعمل على تدميرهم . ولهذا مازالت الخرافات تعيش بيننا في القرن الواحد والعشرين.

أما لماذا لايتعلم الحكام من أخطائهم وهم يمارسون نفس الأساليب ، وكانت الصديقة رنا تشير الى واقعة قيام الجيش الروسي القيصري بإطلاق النار على مظاهرة عمالية مسالمة تتجه نحو قصر الحاكم.

طبعا هم يقرأون التاريخ، ولايتعلمون، لأن هذا هو ما يعرفونه من أسلوب لتخويف وتفريق الجموع، ليس لديهم خيارات اخرى. ولهذا نرى قوات الشرطة ومكافحة الشغب اكثر عددا من قوات الجيش الذي يفترض به ان يحمي حدود البلاد، لأن هاجس الحاكم دائما هو الشعب. وحين تخرج مظاهرة يحيطها قوات شرطة اكبر من عددها بكثير. ورغم اني قلت قبل قليل أن الجموع بحد ذاتها ليست مهمة الا اذا وجدت قيادة او قدوة توجهها، فإن هذا مايخشاه بالضبط الحاكم. انه لا يستطيع أن يتخيل ما يمكن ان يحدث مع اي تجمع، واي وجهة سوف يتجه، ولهذا يخوفون من (المندسين) أي ممن يمكنه إلهاب الجمع المسالم باتجاه الثورة . حتى ان قوانين حظر التجمع مثلا تحدد ادنى عدد للتجمع 3 افراد. التجمع مخيف بحد ذاته اذا فلت عياره. ولهذا مهمة قوات مكافحة الشغب هي : التطويق والتفريق. بأي وسيلة بالضرب ، بالشائعات ، بالتخويف ، بأي شيء.

السؤال الثاني وهو المهم والذي سوف اتناوله في الحلقة الثانية : الإعلام الثوري. وهو يعود الى شعار المدونة : احتلال الأرض يبدأ من احتلال العقل. وفي حالة الثورة تكون المعادلة : استرجاع الأرض يبدأ من استرجاع العقل. ومهمة الإعلام الثوري: استرجاع العقل.

انتظروني..

هناك تعليق واحد:

  1. عزيزتي عشتار،
    كل يوم جنت ادخل اريد جواب لسؤالي لانه اني عندي ثقه انو جوابج حيكون منطقي مثل كل اجوبتج وكتاباتج،شكرا جزيلا جوابج وافي وانتظر البقيه طبعا..ويشرفني انه تدخلين مره ثانيه على مدونتي..شجعتيني ارجع لمشروعي المتوقف:(وحبدي اعرض اعمالي

    ردحذف