Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

1‏/3‏/2011

قمت بمهمة رايموند ديفز في لاوس قبل 30 سنة

ترجمة عشتار العراقية

نفس الغطاء نفس الأكاذيب

بقلم : روبرت اندرسون

قصة ريموند الين ديفز معروفة لي واتمنى ان تتوقف حكومتنا عن ارتكاب هذه الأفعال، فهي تكلفنا مصداقيتنا.

ديفز هو الامريكي الذي قبض عليه باعتباره جاسوسا يعمل بغطاء دبلوماسي في سفارتنا باسلام اباد بالباكستان. تدركون الان لماذا لم تعد الدول الاجنبية تثق بنا ولماذا الشعوب تنهض ثائرة في الشرق الأوسط ضد الشيطان الأكبر.

في حرب فيتنام كانت لاوس هي الدولة التي احتلت مكانة ستراتيجية كما مكانة باكستان بالنسبة لافغانستان الان. وكما نفعل في باكستان، كانت بلادنا تدير في لاوس عمليات عسكرية سرية ضد شعب ذي سيادة بواسطة السي آي أي.

كنت خبير هدم demolition مع القوة الجوية وقد كلفت بالعمل مع السي آي أي في عملية سميت (طيران امريكا Air America) في لاوس. سلمنا هوياتنا وملابسنا العسكرية واعطونا هويات وزارة الخارجية وارتدينا البنطلونات الجينز. وقيل لنا انه اذا اعتقلنا أحياء علينا ان نطالب بالحصانة الدبلوماسية . وقد قمنا بمهام عسكرية يومية في انحاء لاوس وكمبوديا وتايلاند وفيتنام.

كما علمنا اننا اذا قتلنا او اعتقلنا فلن يبحث عنا أحد وسوف يقال لعائلاتنا في الولايات المتحدة بأننا قتلنا في حادثة مرور او حادثة ما في تايلاند وان جثثنا لم تظهر.

كنا اول من يعلم حين يزور البلاد التي نعمل فيها مفتشو الامم المتحدة ووسائل الاعلام العالمية لأننا كنا نسيطر على مدارج الطيران ، وحينها كان علينا ان نختفي في بيوتنا الآمنة لئلا نتعرض للسؤال. كانت
العملية مدروسة ومخططة جيدا قبل 60 سنة يشترك فيها الجيش والدبلوماسيون ويعملون من السفارة الامريكية . وقد استمرت وقتا طويلا حتى اني كنت حاضرا هجوم تيت في 1968. واستمرت لوقت طويل حتى جاء الوقت الذي كان علينا ان نوقف الحرب لفشلنا فيها.

في لاوس كان البرنامج الذي اعمل فيه يقوم باغتيالات منظمة للاشخاص الذين لا يدينون بالولاء للاهداف الامريكية . وكان يسمى برنامج فينكس وقد صفينا حوالي 60 الف في انحاء الهند الصينية .

وقد تسببنا في ضرر هائل للبنى التحتية المدنية في البلاد، ومع ذلك خسرنا الحرب. لقد رأيت عناصر احدى الفرق المرتزقة التي كنت ادربها وهم يقدمون الينا حقيبة مليئة بآذان القتلى المدنيين الذين قتلوهم كإثبات على تنفيذ المهمة. وقد أبلغتهم البيريهات الخضر في ذلك اليوم ان يتركوا الآذان ويكتفوا بالتقاط صور القتلى.

لقد صنع ميل جبسون فيلما حول هذه العملية بعنوان (طيران امريكا) . وقد تضمن في الخلفية عمليات تهريب المخدرات التي كانت السي آي أي ضالعة فيها من اجل تمويل عملياتها السرية ، بعد أن امتنع الكونغرس عن المصادقة على تمويل العمليات التي كنا نقوم بها. وقد شهدت بنفسي عملية المخدرات. تفاصيل كل ذلك موجودة في كتاب (سياسات الهيروين في جنوب شرق أسيا) بقلم الفريد ماكوي. ولم اكن اربط كل هذا معا حتى جاءت جلسات الاستماع في قضية ايران كونترا حين شهد اوليفر نورث فيها. اوليفر نورث كان قائد عملية لاوس التي كنت اعمل فيها.

لبلادنا تاريخ طويل في مثل هذه البرامج يعود الى الحرب العالمية الثانية. وقد تعلموا هذا النوع من الحروب من النازييين في الحرب العالمية الثانية كما يبدو. وقد بررناها بأنها ضرورية في الحرب الباردة. احدى اوائل العمليات كانت تي بي أجاكس T.P.Ajax التي كان يديرها كرميت روزفلت للاطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا في ايران في 1953 وللاستيلاء على حقول النفط في بلادهم.

في ذلك الانقلاب ، كانت السي آي أي ووزارة الخارجية تحت ادارة الاخوان دلاس اول من نظم هذه الافعال السرية غير المشروعة وغير الاخلاقية. وقد ألمح المؤرخون الى أن عملية اجاكس كانت الحدث الفريد الذي حرك قوة الاسلام السياسي الاصولي الذي نتعامل مع اليوم.

لو كنا اتخذنا مقاربة مختلفة لمشاكلنا في تلك الايام ، مقاربة لا تعتمد على الكذب على شعبنا وشعوب الدول الاخرى وقتلهم عشوائيا كنا تجنبنا الكوارث التي نراها في الخارج اليوم.

كنت شابا وطائشا في تلك الايام اثناء حرب الفيتنام، وكان العمل السري شيئا كبيرا لشاب من مدينة صغيرة . كنا نرى انفسنا مثل شخصيات جيمس بوند والان حين صرت اكثر حكمة ، ارى ان هذه الافعال لها آثار كبيرة وينبغي ان تتوقف.

ولكني ارى من انفضاح رايموند ديفز في باكستان ان حكومتنا مازالت مصرة على طرقها القديمة في انكار ماصار يعرفه كل الناس في العالم .

متى ينتهي هذا النفاق الرسمي ومتى يتحدث صفوة سياسيينا الينا بالحقيقة بعيدا عن الأكاذيب والحيل؟ كم سيموت من شعبنا والشعوب الاخرى في هذه البرامج الغبية؟

هناك 3 تعليقات:

  1. ما اجمل واعمق واصدق ما يكتبين اخت عشتار ،
    لكِ فائق الاحِترام
    الباز العراقي

    ردحذف
  2. شكرا اخي الباز.. حياك الله

    ردحذف
  3. اعتقد أن القوات الخاصة (خلف الخطوط) هي اللي راح تتدخل، على الأقل لتحديد مكان القذافي وربما يحدث اختطافه كما حدث مع نوريجا.

    ردحذف