Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

24‏/3‏/2011

العراق: الموت ومابعده - 2

الحلقة السابقة

بقلم كرس هيدجز
ترجمة عشتار العراقية

كانت الوحدة ترسل ايضا لتجميع المارينز الذين تقتلهم العبوات الناسفة. يصل اعضاء الوحدة الى الموقع مرتدين ملابس بلاستك بيضاء مع قفازات واقنعة على وجوههم.

تروي جيس " احدى اوائل المواكب التي ذهبت كانت حيث كان الجيش يسير على جسر وانفجرت عبوة ناسفة . وقد قلبت شدة الانفجار شاحنة تزن 7 طنا على جانبها ودحرجتها الى وهدة . كنا على وشك ان نخرج من مركباتنا ونضع قفازاتنا وتلبيسات تغطي بساطيلنا ، في الوقت الذي كانت فيه الشاحنة تنحدر الى الوهدة . كان معي مارينز اسمه بنيدا . كنت ادور حول الهمفي حين رأيت بقعة على الارض.

نظرت اليها وفكرت ان شيئا انفجر هنا او قرب المكان. ذهبت اليها لأتحقق منها. نظرت ورأيت بسطالا. ثم لاحظت ان هناك قدما في البسطال. كدت اتقيأ غدائي.

في الشاحنة ذات السبعة أطنان كان جسد مساعد السائق والذي كان يجلس الى جانب السائق ، محشورا في المركبة. كل جسده كان في المركبة . كان علينا ان نزحف لاخراجه. كان متفحما. سحبت انا وبنيدا الجذع الأعلى المحروق من الشاحنة. ثم أزلنا ساقا. بعض الاشلاء كان علينا ان نغرفها بايدينا وكأنا نغرف ماءا. كان هذا شائعا. الكثير من القتل كان بسبب العبوات الناسفة او الانفجارات. ربما حصل على الجذع العلوي ولكن عليك ان تغرف بيديك بقية الاشلاء لتضعها في الكيس الأسود. كان من المعتاد في هذه الحالات ان تمتليء الاكياس السوداء التي توضع فيها الجثث ، الى نصفها ، لأن مالديك ليس جثة كاملة وانما قطع اشلاء. المحتوى لا يشابه اي جسد انساني.

كان اعضاء وحدة الجثث منبوذين من قبل المارينز الاخرين لأن رائحة اللحم الميت تلتصق بملابسهم،
وشعرهم وجلودهم واصابعهم. وقد بدأ اثنان من اعضاء الوحدة في الانهيار نفسيا حتى اضطررنا الى اخلاء احدهم طبيا من العراق.

كان زي القتال الذي نرتديه مبقعا بالدم وقطع المخ. حين كنا نغرف اللحم كان بعضه يلتصق غالبا بأساور اكمامنا. يمكنك ان تشمه حتى بعد ان تخلع القفازات . ولم نكن نغسل ملابسنا القتالية كل يوم. وحين تأكل تصل اساور الاكمام الى وجهك. باختصار تكون ملطخا بالاشلاء. كانت رائحتنا الدائمية هي رائحة الجيف. وذلك بسبب بقاء الجثث في الشمس والحرارة لوقت طويل. يتلف اللحم وينزلق جلد القتيل بفعل الشمس الساخنة. وينفصل الجلد عن الطبقة التي تحته ويلتف حول نفسه.

كان عملنا مهما فقد كنا نقوم بالاشياء التي ينبغي القيام بها والتي لايريد احد ان يسمع بها.

تروي جيس ان وحدتها اضطرت يوما ان تسترجع اثنين من المارينز غرقا في بحيرة. وكان الأمر يبدو وكأن احدهما قفز لانقاذ الآخر فغرقا معا. كانت الجثتان اللتان اخرجتا بعد يومين من قبل غواصي البحرية ، منتفختين بشدة. كان احدهما منفوخا ومشوها الى حد انه كان من الصعب حمل الجثة على النقالة.

كانت رقبته منفوخة وعريضة مثل رأسه وبطنه تنتفخ مثل برميل. وكانت خصيتاه بحجم الكانتالوب (نوع من البطيخ بالعراقي) وكان وجهه ابيض ومنفوخا وسميكا . لم يكن سمينا ولكن سميكا. كان شيئا خياليا. مثل مخلوق في فيلم من الافلام . ذي جلد سميك ورمادي وشمعي وشفتين قرمزيتين سميكتين. لم نكن نستطيع النظر لمدة طويلة الى هذه الجثث.

مرة كان على الوحدة معالجة جثث سبعة مارينز قتلوا بانفجار. وقد اخذوا الى المخبأ سبعة او ثمانية اكياس سوداء. فماذا وجدوا ؟

  الحلقة الأخيرة هنا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق