Google+ Followers

"المدونة محمية بميثاق الشرف. أرجو الإشارة الى اسم (غار عشتار) والكاتبة (عشتار العراقية) عند إعادة النشر"

14‏/1‏/2011

من أساليب العدو: غزو كوريا دفاعا عن (الديمقراطية) -3


ترجمة وتعليق عشتار العراقية
(مترجم من عدة مصادر)

بعد هزيمة اليابان، وانتصار الجيش الأحمر في الصين وعدم اكتمال الغزو الأمريكي لكامل آسيا، واجه الرئيس ترومان في 1951 مشكلة : كيف يعزز التفوق الامريكي في المحيط الهادي في وقت صعود حركات وطنية وشيوعية وفي نفس الوقت كان الجيش والشعب الأمريكي يطالبان بالعودة الى الحياة المدنية وانعاش الاقتصاد ونبذ الحروب.

ومثل روزفلت في 1941، كان ترومان يحتاج الى استفزاز مواجهة، عكس حالة تهديد وهجوم على الولايات المتحدة او حلفائها مما يوحد الجبهة الداخلية خلف الحرب.وقد اختار ترومان وقيادة الجيش الأمريكي بقيادة الجنرال ماك آرثر شبه الجزيرة الكورية لشن الحرب.
خلال الحرب اليابانية - الكورية ، كان هناك قوات شعبية تقود النضال الوطني للتحرير ضد الجيش الياباني وعملائه الكوريين. بعد هزيمة اليابان، تطورت الحركة النضالية الوطنية الى نضال ثوري اجتماعي ضد المتعاونين من الكوريين مع المحتلين اليابانيين وقد اصبحوا حينها صفوة غنية (اثرياء حرب) .هذه الحركة - وحتى قبل الغزو الأمريكي ، ادت الى حرب أهلية طبقية صنفت الناس الى (شماليين ) و(جنوبيين).

في خضم هذه الحرب الأهلية ، خلق ترومان وماك ارثر الاستفزاز: تدخلوا في تأسيس قواعد عسكرية وسلحوا الكوريين العملاء لليابانيين سابقا (العميل يظل يباع ويشترى) . طبعا الوجود الأمريكي والمساعدات التي قدمها للعملاء زادت من الصراع الاجتماعي، الذي كان العملاء الكوريون يخسرون فيه، وبهبوط الجيش الأحمر بسرعة من الشمال وانضم الى الحركات الاجتماعية الثورية في الجنوب ، واجهوا قمعا شرسا ومذابح للمدنيين المناهضين للامبريالية، والعمال والفلاحين من قبل العملاء المدعومين امريكيا.

وحين رأى ترومان أن عملاءه على وشك الهزيمة أعلن ان الحرب الأهلية كانت في الواقع (غزوا) من (الكوريين الشماليين ضد الكوريين الجنوبيين).وترومان كان مثل روزفلت، راغبا في التضحية بالقوات الأمريكية بوضعهم في وجه نيران الجيش الثوري من اجل عسكرة وتحريك الشعب الامريكي دفاعا عن القواعد الأمريكية في جنوب كوريا.

(ملاحظة: في النص أعلاه، هناك قراءة اخرى للتاريخ ، وهي أن كوريا كانت واقعة تحت الاحتلال الياباني وبعد الهزيمة اليابانية اقتسم (الحلفاء) هذا الإرث بأن سيطر السوفيت على الشمال وسيطر الأمريكان على الجنوب، وأن الحرب التي قامت كانت حرب إنابة proxy war بين السلاح السوفيتي والسلاح الأمريكي، ولكن يظل موضوعنا هنا هو كيف تختلق الإدارات الأمريكية ذرائع للحرب)

في التحضير للغزو الامريكي لكوريا، انهمك ترومان والكونغرس ووسائل الاعلام بحملة بروباغندا وتطهير للمنظمات السلمية والمناهضة للحروب في المجتمع المدني الامريكي. فقد عشرات الالاف من الافراد وظائفهم ومئات سجنوا ومئات الالاف وضعوا على القائمة السوداء. وتمت السيطرة على الاتحادات والنقابات والمنظمات المدنية من قبل المتعاونين المؤيدين للحرب والامبراطورية.

وكانت الحملة الدعائية تدور حول حرب عالمية جديدة سوف يقضى فيها على الديمقراطية ويسود العالم شمولية شيوعية . ولكن الواقع كان : حرب امبريالية لترسيخ نظام عميل وضمان موقع ستراتيجي في قلب آسيا .

كان مبرر الغزو الأمريكي لكوريا هو الرد على (غزو) كوريا شمالية على كوريا جنوبية وتهديد (جنودنا) الذين يدافعون عن الديمقراطية .

وبسبب الخسائر الثقيلة على الجانبين (الكوري والامريكي) فقد تضاءل التأييد الشعبي لها بنهاية السنة الاولى وازدادت المناهضة للحرب. في 1952 انتخب الشعب الأمريكي دوايت ايزنهاور بسبب وعده بانهاء الحرب (هل يذكركم هذا بأوباما؟) .

وقد تم التوصل الى معاهدة سلام في 1953. انتهت الحرب بدولة مقسمة. وترك ترومان الرئاسة مخزيا ومكروها ، وقد تحول الشعب الأمريكي عن الحرب لمدة عقد قادم .

كان ضحايا هذه الحرب كما يلي:

قتلى الولايات المتحدة : 33686 في الميدان و 2830 خارج الميدان و 8176 مفقودين

القوات الكورية الشمالية : القتلى مابين 100 الف الى مليون ونصف (اكثر التقديرات تقول 400 الف )

قوات كوريا الجنوبية : قتلى بين ربع مليون الى نصف مليون ضحايا المدنيين الكوريين الجنوبيين : من ربع مليون الى نصف مليون ولكن اكثر التقديرات تضعهم في حدود مليونين

++

تعليق: من هذه الحروب دعونا نستخلص العبر. عند تقسيم دولة من الدول (مثل العراق او السودان حاليا) من السهل وضع قواعد أمريكية في القسم العميل الخائن الذي ينفصل عن الوطن، ومن السهولة بعد ذلك اختراع ذرائع ضد الوطن الأم ، لشن حرب بحجة الدفاع عن القواعد الأمريكية و (الديمقراطية) في تلك المنطقة العميلة. انتبهوا من لعبة (تقرير المصير) المدعومة أمريكيا. لماذا لم يقرروا إذن بهذه السهولة مصير الفلسطينيين؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق